مثل قوله تعالى: ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين"ومثل قوله تعالى:(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) وذكره سبحانه لقوانين النصر في سورة الأنفال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (الأنفال: 45 ) (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46 ) (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (الأنفال: 47 ) "
وكذلك بيانه لسبب الهزيمة في أحد، في قوله تعالى: ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير)
د- العناية والتحليل النفسي والربط التاريخي: فالآيات القرآنية تذكر الصفات النفسية لليهود وتحليلاتها من الجبن والخوف والحقد والحسد، وكذلك ذكرت الآيات المنافقين وحللت نفوسهم في سورة التوبة، وكذلك حللت نفوس المؤمنين واشتياقهم لطاعة الله ورسوله وتأثيرهم في ذلك. ففي نفسية اليهود يقول تعالى: (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ) (الحشر: 13 ) (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) (الحشر: 14 )
ويقول تعالى في نفسية المنافين: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المنافقون: 4 ) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ) (المنافقون: 5 ) (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (المنافقون:6)
ووصف نفسية الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك:
(وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة: 118 )
وقد حاول بعض المعاصرين رسم ملامح السيرة في القرآن الكريم منهم:
1-السيرة النبوية في ضوء القرآن الكريم لمحمد عزة دروزة 2- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة لمحمد محمد أبو شهبة.
ثانيًا: كتب السنة النبوية المطهرة:
وأيضًا للسيرة معالم في كتب السنة منها:
1-عدم التقيد بالسرد التاريخي المتتابع لأحداث السيرة.
2-العناية الكاملة بالأسانيد لجميع الروايات الواردة في أحداث السيرة.
3-ليس بالضرورة وجود الروايات مسندة أنها صحيحة إلا الروايات الموجودة في الصحيحين.
4-الاجتزاء من أحداث السيرة بحسب ما يحتاجه في الرواية.
من أشهر كتب السنة التي ذكرت أحداث السيرة هي:
1-صحيح الإمام البخاري: وهو من أشهر من جمع في السيرة، وقد جمع أبوابًا كثيرة في السيرة، مثال ذلك كتاب الجهاد وكتاب المغازي وكتاب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وقد نهج البخاري أن يختار الراوي من الصحابة للرواية ممن شهد الحادثة أو كان جزءًا منها مثل رواية عائشة في حادثة الإفك، ورواية كعب بن مالك في حادثة المخلفين عن غزوة تبوك وغيرها.
2-صحيح الإمام مسلم. 3- سنن الترمذي. 4- سنن أبي داود. 5- سنن ابن ماجه. 6- سنن النسائي. 7- مسند الإمام أحمد. 8- كتب الطبقات: التي تذكر سير الصحابة، فقد كانت هذه الكتب تروي في سيرة كل صحابي الأحداث التي حدثت معه.
ثالثًا: كتب الشمائل:
فقد تروي أحداثا،ً حيث إن من مواد الشمائل مثل كتاب الأدب والاستئذان وغيرها مثل كتاب الشمائل للإمام الترمذي وكتاب الأنوار من شمائل النبي المختار للإمام البغوي.
رابعًا: كتب الدلائل والمعجزات:
وهي كتب تذكر أحداث السيرة من خلال عرض المعجزات التي أيد الله بها نبيه محمدًا
-صلى الله عليه وسلم- ومن أشهرها كتاب دلائل النبوة للبيهقي..
خامسًا: كتب المغازي والسير:
حيث إن كتابة أحداث السيرة والمغازي قديم من القرن الأول، وأول من كتب وروى السير أبان بن عروة، ثم يزيد بن رومان الأسدي وموسى بن عقبة.