فهرس الكتاب

الصفحة 23175 من 27345

فهذا الجنس الخطير 'الشرك' هو ما يسعى الشيطان إليه، وأوسع هذه الأبواب تلقى الأوامر والنواهي من غير الله عز وجل، قال الله سبحانه:وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون [116] مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌَ [117] } [سورة النحل] .

وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى الله وإلى توحيده, وأهدر الأموال بين الناس لعلة التوحيد، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ] رواه البخاري ومسلم. إن الذي فرق بينهما 'التوحيد' الذي فرق بين الوالد وولده، وببن الولد ووالده ' التوحيد' .

فمن العجب أن تهون بعض الجماعات الإسلامية الآن من شأن التوحيد، ويقولون إن الكلام في التوحيد يفرق، ونحن نريد أن نجمع الكلمة!

إذا اختلفنا على الله تعالى فعلى ماذا نتفق ؟ كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة، ولا سبيل إلى توحيد الكلمة قبل أن نتفق على كلمة التوحيد, واحتج بعضهم غلطًا ووهما بقصة هارون عليه السلام، وأنه ترك الناس يعبدون العجل خشية أن يفرق بين بني إسرائيل: قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [92] أَلَّا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [93] قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [94] } [سورة طه] .

فقالوا: ترك هارون بني إسرائيل يعبدون العجل حتى لا يفرق بينهم.. فهل هذا صحيح؟

الجواب: إنه خطأ، وهذا الرأي ظاهر البطلان من آيات القرآن.. لقد نهاهم هارون عليه السلام: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [90] } [سورة طه] .

فبين لهم أنه لا يحل لهم أن يعبدوا العجل, وفي سورة الأعراف نبه عليه السلام أنهم كادوا يقتلونه لمّا نهاهم: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا َقْتُلُونَنِي... [150] } [سورة الأعراف] . هل يقتلوه وهو ساكن صامت، أو يقتلوه لأنه قاومهم ووقف في وجههم؟!

فكيف يظن في نبي الله هارون أن يرى الناس يعبدون العجل من دون الله عز وجل، فيسكت خشية أن يفرق جمعهم , إنما أرسل الله عز وجل موسى وهارون وقسم الدنيا قسمين: فراعنة وإسرائيليين، فصلهم قسمين كبيرين لماذا ؟ ليتركوا عبادة فرعون ويعبدوا العجل؟! ما هو الفرق؟!

فصاروا يهونون من مثل هذا، ويقولون إن الكلام في التوحيد يعكر الساحة, أهم شيء هو العدو الخارجي إسرائيل!

والمد الثقافي الذي هو أخطر من الغزو العسكري قائم على قدم وساق:وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً... [89] } [سورة النساء] . وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ... [120] } [سورة البقرة] .

المسألة مسألة عقدية.. فهؤلاء اليهود يفعلون كل شيء لتدمير شباب هذه الأمة، والعجيب أن يكون هناك عملاء يغطون مثل هذه الأقاويل، الحرب الثقافية على أشدها الآن.

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرد هذه الأمة إلى دينه مردًا جميلًا، وأن يهديهم صراطًا مستقيمًا.

من خطبة:'مذهب الشيطان' للشيخ/أبي إسحاق الحويني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت