فهرس الكتاب

الصفحة 23186 من 27345

لقد وصف القرآن والسنة في القرن السابع الميلادي وبأسلوب رفيع رائع الكثير من هذه المكتشفات المدهشة التي اكتشفها العلم الحديث بأجهزته وأساليب بحثه , فأوضح القرآن أن الإنسان يخلق من مزيج من إفرازات الرجل والمرأة, وأن الكائن الحي الذي ينجم عن الإخصاب يستقر في رحم المرأة على هيئة بذرة ,وأن انغراس كيس الجرثومة (النطفة ) يشبه فعلًا عملية زرع البذرة . ويتضمن القرآن أيضًا معلومات عن المراحل الأخرى , كمرحلة العلقة والمضغة والهيكل العظمي وكساء العظم بالعضلات .ويشير القرآن والسنة إلى توقيت التخلق الجنسي والجنيني واكتساب المظهر البشري, وهذه النصوص تثير الدهشة إذ أنها تشير إلى أحداث التخلق بترتيبها المتسلسل الصحيح وبوصف واضح دقيق . (2)

مرحلة النطفة (3) :

يؤكد القرآن الكريم مراحل التخلق البشري في الآيات التالية:

)وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ( [المؤمنون: 12-14] .

فقسمت الآيات مراحل تطور الجنين الإنساني إلى ثلاث مراحل أساسية, وفصلت بين كل

منها بحرف العطف (ثم) الذي يفيد الترتيب مع التراخي, وهذه المراحل هي:

1-مرحلة النطفة .

2-مرحلة التخليق ,وتتألف من أربعة أطوار:العلقة ,المضغة,العظام, اللحم.

3-مرحلة النشأة .

والنطفة في لغة العرب تطلق على عدة معان منها: القليل من الماء, والذي يعدل قطرة. (4)

ويشير إلى ذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:

مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه, فقالت قريش:

حتى جلس ثم قال: يا محمد مم يخلق الإنسان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا يهودي من كلٍ يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة» (5)

وتمر النطفة خلال تكونها بالأطوار التالية:

1-الماء الدافق:

يخرج ماء الرجل متدفقًا, ويشير إلى ذلك قوله تعالى:) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ ( [الطارق:5-6] ,فأسند القرآن التدفق للماء نفسه مما يشير أن للماء قوة

تدفق ذاتية, وأثبت العلم أن من شرط الإخصاب أن تكون منويات الرجل حيوية ومتدفقة

ومتحركة, وماء المرأة يخرج متدفقًا, ولابد أن تكون البييضة حيوية متدفقة متحركة حتى يتم الإخصاب. وبما أن لفظ نطفة يأتي بمعنى الكمية القليلة من السائل, فإن هذا المصطلح يغطي ويصف تلك الكميات من السوائل التي تخرج متدفقة لدى كل من الذكر والأنثى .

2-السلالة:

يأتي لفظ سلالة في اللغة بمعانٍ منها:

انتزاع الشيء وإخراجه في رفق (6) .

ويعني أيضًا: السمكة الطويلة (7) .

ويشير القرآن الكريم إلى ذلك كله في قوله تعالى: ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ( [السجدة: 8] , والمراد بالماء المهين هنا ماء الرجل(8) , وإذا نظرنا إلى المنوي فسنجده سلالة تستخلص من ماء الرجل, وعلى شكل السمكة الطويلة, ويستخرج برفق من الماء المهين.

خلال عملية الإخصاب يرحل ماء الرجل من المهبل ليقابل البويضة في ماء المرأة في قناة البويضات (قناة فالوب) ولا يصل من ماء الرجل إلا القليل ويخترق حيوان منوي واحد البويضة، ويحدث عقب ذلك مباشرة تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية المنويات، وبدخول المنوي في البويضة تتكون النطفة الأمشاج أي البويضة الملقحة (الزيجوت) Zygote , ويشير الحديث النبوي إلى أن الإخصاب لا يحدث من كل ماء الذكر ,يقول الرسولr: «ما من كل الماء يكون الولد» (9)

فمن ملايين المنويات لا يلقح البييضة إلا منوي واحد, والوصف النبوي حدد ذلك بدقة .

3-النطفة الأمشاج:

معنى (نطفة أمشاج) : أي قطرة مختلطة من مائين, وتعرف علميًا بالزيجوت, ويشير القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى:) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا( [الإنسان: 2] , وكلمة نطفة اسم مفرد, وكلمة أمشاج صفة في صيغة جمع, وقواعد اللغة العربية تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع, مما جعل المفسرين يقولون:

النطفة مفردة لكنها في معنى الجمع. (10)

فكلمة (أمشاج) من الناحية العلمية دقيقة جدًا, وهي صفة جمع تصف كلمة نطفة المفردة التي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين.

نتاج تكوين النطفة الأمشاج:

أ ـ الخلق: وهو البداية الحقيقية لوجود الكائن الإنساني, فالمنوي يوجد فيه (23) حاملًا وراثيًا, كما يوجد في البييضة (23) حاملًا وراثيًا, فاختلاطهما يشكل خلية بداخلها (46) حاملًا وراثيًا, فتخلق أول خلية إنسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت