فهرس الكتاب

الصفحة 23216 من 27345

وأمر آخر لابد أن يتنبه له الآباء وهو العدل بين الأبناء ، إن الله أمرك في أبنائك وبناتك أن تكون من العادلين فيهم، اعدلوا بين أبنائكم وبناتكم، لا تفضلوا الأبناء الذكور بعضهم على بعض. ولا تفضلوا البنات، واتقوا الله في الجميع، فإذا عدلت بين أبنائك وبناتك حللت منابر من نور في الجنات على يمين الرحمن في يوم يغبطك فيه الأنبياء والصديقون كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا"إننا ننشد العدل من الحكام ولن يأتي حتى نعدل بين أبنائنا ، فإياك أن تفضل بعض أبنائك بالعطية، إياك أن تكتب أرضًا ، أو تعطي مالًا أو تهدي سيارة أو عقارًا إلى ابن أو بنت وتحرم الآخرين، بل اتق الله فيهم واعدل بينهم.

إن ظلم الأبناء والبنات يوجب الحقد والبغضاء ويوجب انتشار الشحناء، فتتفرق قلوبهم، وتنقطع أواصر المحبة بينهم وتحدث بينهم العداوة والبغضاء ويكون الأب هو سببًا في كل ذلك.

ومما يجب على الآباء تجاه الأبناء توعيتهم بحقوق المسلمين الأقارب والجيران فاحذر أيها المسلم من أن يكون أبناؤك وبناتك سببًا في أذية المسلمين إحفظهم عن أذية الأقرباء وعن أذية الجيران، ومن أذية المسلمين خاصة في بيوت الله، إذا دخلت بهم إلى المساجد فاجعلهم عن يمينك ويسارك واجعلهم تحت نظرك وملاحظتك، خذهم بالتوجيه والإرشاد وعلمهم احترام بيوت الله والمحافظة على نظافتها وعلمهم السكينة والهدوء قبل أن تأخذهم دعوة عبدٍ صالح فتهلكهم وتهلكك معهم، بسبب تفريطك وتضييعك الأمانة.

وإياك أن يكون أبناؤك سببًا في أذية المسلمين فلا تسمح لصغير السن والحدث أن يقود سيارة بمفرده ثم ينطلق كالمجنون يزهق الأرواح ويسفك بها الدماء، ويكون بها الشقاء والعناء. اتقوا الله في أولادكم، وجنبوهم مواطن السوء وقرناء السوء واغرسوا في أنفسهم حب المعالي وأعدوهم على مائدة القرآن ليكونوا جيل النصر المنشود الذي بواسطته تحرر الأوطان ويحمى به الدين والعرض والمال ولن يحصل ذلك إلا بتحمل المسئولية وتربية الأولاد على حب الله والرسول والمؤمنين فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

راجعه: عبد الحميد أحمد مرشد .

مسلم 4/ 2065، حديث رقم: 2682 .

سنن الترمذي2/ 759، حديث رقم: 5147 ، وضعفه الألباني .

مسند أحمد 2/ 509 ،وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود وهو ابن بهدلة وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وسنن ابن ماجة 2/ 2207 .

صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب: الجمعة في القرى والمدن: رقم: (853) . وصحيح مسلم: في الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، رقم: (1829) .

صحيح مسلم: باب فضيلة الإمام العادل. وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم: الحديث رقم: (1827) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت