فهرس الكتاب

الصفحة 23314 من 27345

أما المفاهيم ففكرة الحاكمية برزت في كتابات سيد حتى قبل أن ينتمى للحركة الإسلامية؛ فقد دون سيد أفكاره الأساسية حولها في كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام) بل في مقدمة الكتاب؛ وهي الفكرة الجوهرية التي دندنت حولها كتابات سيد اللاحقة.. هذا من جانب، ومن جانب آخر لو كانت الجدران تغير الأفكار لأدنّا أفكار جميع رجال التغيير في العالم -نيلسون مانديلا، وكل الماركسيين الذين سجنوا، وعلماء الطبيعيات الذين عذبوا في تاريخ أوربا المظلم، والأنبياء الذين ابتلوا- ولم يبقَ معنا من أحد نحترم له فكرًا؛ حتى الأستاذ كمال الجزولي الذي استدل به الكاتب؛ فقد سُجن حتى نَسِيَ صورته ابنُه كما قال؛ فهل هو الآن إسلامي بفعل السجون؟ وإلا فلماذا يستثنيه الكاتب دون خلق الله وسيد؟!..

ويجزم الدكتور -دون بينات- أن المدخل للانتماء للاتجاه في السودان كان مدخلًا طبقيا؛ ينم عن بعض مؤشرات الغبن الاجتماعي أكثر من كونه مدخلًا فكريًا أو إيمانيًا.. والوصول لهذه النتيجة يحتاج لدراسات عميقة جدا، ومقارنات ضخمة بين التيار الإسلامي والأحزاب؛ مسنودة بإحصائيات دقيقة، ولا يجرؤ عالم اجتماع أو سلوكي على القطع به أو بغيره دون ذلك؛ ولكن الدكتور يكثر من الجزم بطريقة تتنافى مع العلمية التي يدعيها.

بالله عليكم أين هنا الاستدلال، و المناقشة، والاستيثاق من المعلومات لاستخراج النتائج؟

النماذج الإسلامية الحاضرة والفكرة

اتخذ الكاتب من دولة طالبان، والحكومة السودانية الحاضرة أُنموذجا لتطبيق الإسلام السياسي؛ فحكم على الأولى بالتشدد، وبالفساد على الثانية، وقال: إن هذين الأُنموذجين (جعلا دعاة الدولة الدينية يسيرون على الشوك؛ ففيهما تذكرة لكل من له قلب) .. لو سلمنا بهذا المنطق فإننا نستطيع أن نقول باطمئنان: إن أُنموذج الديمقراطية -بأشكالها: الفرنسية والبريطانية والأمريكية، والشيوعية الروسية (سابقا) - جعلت دعاة الديمقراطية في العالم العربي والسودان تحديدا يمشون بلا رؤوس.. والكاتب لم يجد له مطعنا في السلطة الفلسطينية الحاضرة؛ فادعى أنها وصلت السلطة لأن المواطن الفلسطيني انتخبها (في ظل أزمة بسببح أوضاع الاحتلال، وتعثر، ومحدودية الخيارات الوطنية) .. وكعادة التعالى العلماني يصادر الكاتب حق الشعب الفلسطيني، ويرميهم بالجهل، وعدم البصيرة.

لمن المستقبل؟

يجزم الكاتب أنه للفكر الحرّ القائم على مبادئ الديمقراطية، وحقوق الإنسان، ولكن كما بدأت مقالي لم يقدم بينات يدفع بها في تأكيد نتيجته، كما لم يعرّف ما هو الفكر الحرّ الذي جزم بنصره، وهل إذا قدم الإسلاميون فكرا إسلاميا يتبنى الكرامة الإنسانية التي أرادها الله للناس، وجعلوا السلطان دولا بين الناس- يصبحون من أهل الفكر الحرّ بالأصالة؟!.. وكيف يفسر الكاتب التفاف الجماهير حول دعاة الاتجاه الإسلامي عالميا؟ وكيف يفهم التصريحات الغربية المتوالية عن أن أي انتخابات ديمقراطية نزيهة ستحمل الإسلاميين للسلطة؟!.. والصبح قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت