فهرس الكتاب

الصفحة 23402 من 27345

وفي اعتقادنا أنه لا بد للشباب أن يعيش الحقيقة؛ بأن يحسّ الهزيمة ويتعرف على أسبابها، ويستشعر التحدي الذي يستنفر همته ويشحذ فاعليته، ويدرّب على استخلاص الدروس والعبر، فلا يكرر الخطأ؛ ويعرف الأمور على حقيقتها حتى يتمكن من التعامل معها. فهناك الكثير من المشكلات والقضايا"الاستراتيجية"التي لا يمتلكها جيل بعينه، ولا تختص بجيل ليدعي لنفسه حق التصرف فيها، ويحمل الأمة على مواقف متخاذلة من خلال واقع الهزيمة التي يعاني منها...

ولا خيار للشباب المسلم اليوم في التعرف على مشكلات أمته والتحديات التي تواجهها، والنزول إلى الساحة وحمل هموم جماهير الأمة، والاضطلاع بها والتضحية في سبيلها، وكسر مقولة فصل الدين عن الحياة - التي يقصد بها عزله -، وإيقاف تسللها إلى الوطن الإسلامي، واعتلاء أعلى المنابر العلمية المتخصصة التي هي من الفروض الكفائية بالنسبة لمجموع الأمة، أما الذي يختار طريقها فهي فروضه العينية؛ وحل معادلة انفصال العلم عن الدين حتى يولد الإنسان الجديد الذي تنتظره الحضارة الإنسانية؛ المسلم الذي يمتلك المعرفة وأخلاقها، والوسيلة وأهدافها.

إن قضايا ومشكلات الشباب مستمرّة، ولا بدّ من متابعة النظر والبحث والمعالجة، وإبراز منهج الوحي - الكتاب والسنة - في تربية الشباب وتقديم النماذج التي عرض لها القرآن من سير الأنبياء المعصومين ليكونوا وحدهم محلًا للأسوة والقدوة؛ خاصة وأن التجربة الإسلامية في مجال تربية الشباب غنية أيما غنى؛ فالقرآن الكريم قدّم سيدنا يوسف عليه السلام أنموذجًا للعفة والطهارة، وسيدنا موسى عليه السلام نموذجًا للقوة والأمانة، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم عليه السلام أنموذجًا للتحرّي والبحث عن الحقيقة، والصبر على الابتلاء؛ وفتية الكهف أنموذجًا للتماسك والشخصية الاستقلالية، وعدم الذوبان في مجتمع الوثنية؛ثم يأتي الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم لتلتقي عنده معالم النبوة وخصائص الأنبياء والتجربة الإنسانية من لدن آدم عليه السلام ليكون خير أنموذج للشباب في الأسوة والقدوة (( لَقدْ كان لكُم في رسول الله أُسْوةٌ حسنةٌ لِمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ً ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت