إن المفاهيم الغربية المجحفة قد اصبحت عند الموظفين و المثقفين ( الموظفين أيضا ) أمورا مسلما بها , فتجد مفاهيم موظفي الحكومة تتحد إلى حد كبير مع مفاهيمهم المجحفة المائلة عن الصواب و العدل , فلا بد إذا من إعادة النظر في هذه الجبايات وفق المفاهيم الشرعية الربانية
( و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ..) .
و لا بد من رفع القيود و العوائق الحكومية الكثيرة و المدمرة عن العمل الحر و المهن الحرة , و على الحكومة رقابة شرعية المعاملات و سلامتها و عدم تعدي و ظلم الافراد لبعضهم البعض , و إلزام المتعاقدين بعقودهم .
(6) العوائق الفنية: إن هناك العديد من العوائق الفنية التي تؤثر على البطالة , منها:
أ- ضعف التأهيل الفني .
ب- فقدان الخبرة .
ج- عدم القدرة على الإدارة .
إن هذه العوائق قد أدت إلى أن بعض الشركات تستجلب العمالة الماهرة من الخارج في كافة المجالات في كافة المجالات المهنية و الفنية , حتى العمال في مجالات المعمار و النظافة و غيرها من المهن البسيطة , إذ لا يوجد أفراد مؤهلين للقيام بها بشكل جيد و مستوى عال , فلا بد إذا من تأهيل فني عال و الرقي بالمهن الفنية و الأوضاع الإجتماعية للعاملين بها و إدخال التحسينات في المناهج الدراسية , بحيث يتم التدريس الفني و التدريب لكل الدارسين سواء كانوا أكاديميين أو غيرهم , و هذا ما لاحظته في مناهج بعض الدول الأوربية منذ زمن بعيد أنهم يدخلون العمل اليدوي و المهني ضمن مقررات الدراسة المعتادة , فيتخرج الطالب من المراحل الأساسية و بيده مهن عديدة يجيدها و يمكن أن يتطور فيها لاحقا .
(7) العوائق الشخصية و الثقافية: منها:
أ- ضمور الثقة بالنفس .
ب- ضمور الأفكار و المبادرة .
ج- الخوف من التعاون و المشاركة .
إن العوائق الشخصية و الثقافية ناتجة عن مجموعة المفاهيم الممتزجة و التي يستخلصها الفرد من محيطه الإجتماعي سواء كان واسعا او ضيقا , كما و تؤثر فيه مفاهيم الفرد الخاصة و آراؤه و توجهاته نحو بيئته و نفسه .
إن للتربية دور هام في تنمية الشخصية و صقلها , كما أن للتجربة العملية دورها في بث الثقة بالنفس و نشر الأفكار و دعم المبادرة , و على هذا يمكن تجاوز مثل هذه العوائق عبر الآتي:
1-أن تحتوي المناهج الدراسية على المفاهيم و التوجهات التي تشجع التفكير و المبادرة و تبث الثقة بالنفس و تدعو إلى المشاركة و التعاون , ليس على النحو النظري الضعيف الذي نراه الآن , و لكن لاد بد من أن يحتوي المنهج على القصص و التاريخ و السير و الأخبار و الآيات و الأحاديث و التجارب الداعمة لهذا التوجه , و بثها في كافة المنهج الدراسي مع توجيهها بوضوح نحو هذه المفاهيم .
2-لا بد من توفير زمن للتدريب و التجريب , بحيث أن كل دارس يجد فرصته في الإحتكاك بأهل الخبرة و التخصص , و بأنواع الآلات و المعدات و البيئات و تطبيق العلوم التي يمكن أن تساعده في تنمية أفكاره و تصوراته عن العمل و الإنجاز و تسمح له بالعيش في الجو العملي الفعلي , بحيث يتجاوز أهم الصعوبات و التعقيدات .
3-إيجاد جهات تشجع المبادرات العلمية للطلاب و تعمل على مساعدتهم في الحصول على التمويل و الدعم الفني و النفسي و التدريبي و التسويقي .
إن العوائق الشخصية و الثقافية هي من أكثر المعوقات حاجة للتذليل , غذ أنها حجر العثرة الأول في سلم المبادرة العملية و الخروج من دائرة الإحباط .
إنني إذ اختم مقالي هذا لا أجد ما أختم به أفضل من إقتراح الحلول التالية لمشكلة البطالة بل و الكثير من مشكلاتنا الإقتصادية المرتبطة بها من قريب أو بعيد:
أ- تحرير سوق العمل من القيود القانونية الكثيفة و المعقدة بلإسم حماية العاملين .
ب- تحرير الإقتصاد من هيمنة المؤسسات الإقتصادية الحكومية أو شبه الحكومية , بل و تصفيتها الفورية و إخراج الدولة من النشاط الإقتصادي تنافسيا بالكلية , اللهم إلا الرقابة الشرعية .
ج- تحرير النشاط الإقتصادي بصورة عامة من القيود المالية و الجبايات الضرائبية الكثيرة و المجحفة , اللهم إلا الزكاة و التوظيف الضروري .
د- تحرير مؤسسات التمويل من وصاية الدولة و توجيهها لنشاطات التمويل , اللهم إلا الرقابة الشرعية .
ثم أختم أخيرا بقول شعيب عليه الصلاة و السلام لقومه ( و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد غلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب ) .