5-و هذا الموقف الثاني الذي ذكر الله فيه تنزّل السكينة في الحديبية، عند بيعة الرضوان حيث قال - تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) {الفتح: 18} قال سيد قطب: 6- وهذه الآية السادسة و الأخيرة و هي المرة الثالثة الذي ذكر الله تنزّل السكينة فيها في الحديبية فقال - تعالى: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) {الفتح: 26}
يقول سيد قطب - رحمه الله - عن قوله - تعالى - (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) "بهذا التعبير يرسم السكينة نازلة في هينة و هدوء ووقار، تُضفي على القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة بردا وسلاما و طمأنينة و ارتياحا"
فإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أهمية السكينة، و أن بعض المواقف تحتاج إلى تنزّل السكينة أكثر من مرة لأهميتها في تجاوز ذلك الموقف و الموفق من وفقه الله -.
فتأمل نزول السكينة في الساعات الحرجة و لحظات الإضطراب، ثم تأمل حساسية المواقف التي نزلت فيها تلك الآيات و تنوع أشكالها، لعلك تُدرك أثر السكينة في تثبيت النفس و سكون اضطرابها، و عميق ما تُخلفه من ظلال وارفة على القلب قد آتت ثمارها.
فهذه آيات السكينة في القرآن، و هذا بعض أثرها على قلبك أيها الإنسان، فلتحفظها و لتكن منك على بال، و لنقرأها على أنفسنا و أزواجنا و الأطفال، فإن الأثر عظيم، و النتيجة معلومة.
اللهم لولاك ما اهتدينا *** و لا تصدقنا و لا صلينا
فأنزلن سكينة علينا *** و ثبت الأقدام إن لاقينا
اللهم اجعلنا ممن تتنزل عليه السكينة، و تغشاه الرحمة، و تحفه الملائكة، و اجعلنا ممن تذكره عندك عندك في الملأ الأعلى.... آمين.. آمين
فرحان العطار ... ... ...