فهرس الكتاب

الصفحة 23492 من 27345

وهكذا إذا اجتمع للمؤمن سكينة القلب والفقه في دين الله ، عقيدة وعبادة وعملًا وتصورًا وسلوكًا ، كان ذلك عنوان فضل الله عليه ، وإيذانًا بأنه من المقربين لديه ، وأكرم بها منزلة يمن الله بها على من يشاء من عباده .

لذا كان لزامًا أن نقدر كلمة أبي إدريس حق قدرها في قوله:

"ما تقلد امرؤ قلادة أفضل من سكينة ، وما زاد الله عبدًا قط فقهًا إلا زاده الله قصدًا".

وما لي لا أذكر موقف أبي إدريس أجزل الله مثوبته من الحفاظ على السنة ومحاربة البدعة والابتداع !!! حدث معاوية بن صالح عن أبي الأخنس عن أبي إدريس الخولاني أنه قال:

(لأن أرى في جانب المسجد نارًا لا أستطيع إطفاءها أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها) .

إنها البدعة وإنها مسؤولية تغييرها .. البدعة في ذهنه واضحة ما هي .. ولزوم تنقية المساجد عنها لزوم قائم في تصوره رحمه الله .. أما المسؤولية وثقل الأمانة في أعناق العلماء فقد كشف عن ذلك بقوله: (أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها.)

رحم الله أبا إدريس فقد ضرب المثل الطيب للعالم العامل في حرصه على السنة والتزام النهج المحمدي ، ومحاربة البدعة وأن ذلك وظيفة العالم أولًا ، وقبل كل شيء ، والمفروض في ظل الحكم الإسلامي أن يكون الأمراء من وراء العلماء الذين يقفون حماة للدين وسنة سيد المرسلين وحربًا على البدع وأهلها ، لأن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"

المهم ـ كما أسلفت ـ أن الذي كان يؤرق أبا إدريس الحفاظ على بيوت الله أن تنتهك حرمتها بالبدعة ، وأن البدعة في نظره وهي نار معنوية ، أشد خطرًا وأوغل في الأذية من تلك النار المادية التي يمكن أن تحرق سارية أو جانبًا من جوانب المسجد أو جميعه .

إن الخطر، كل الخطر، يكمن ، كما يرى أبو إدريس ، في تلك النار التي تكون عنوان مخالفة الهدي النبوي والإعراض عن سنة رسول الله واستبدالها ببدعة ليس منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا من أهلها في شيء .

وجزى الله أبا إدريس خير جزائه عن السنة وحماتها وعن حربه البدعة وأهلها ، والله المسؤول أن يفتح البصائر لكلمات هذا الرجل الرباني وأن يوفق علماء الأمة الحقيقيين أن يدوروا مع الحق حيث دار، فليست البدعة في المسجد أمرًا يتعلق بالعبادة فقط ، ولكنها اليوم أهوال وأهوال أقل ما يحمله بعضها مصادفة قول الله تبارك وتعالى:

[وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا] .

والحمد لله رب العالمين .

الهوامش:

(1) سورة الإسراء: 82 .

(2) سورة الفتح 4 .

(3) أخرج الترمذي بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"قال: حديث حسن صحيح رقم 2647 في العلم. وفي رواية للبخاري ومسلم عن معاوية رضي الله عنه زيادة"وإنما أنا قاسم ويعطي الله ، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت