فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
? فأين ملوك الأكاسرة والأباطرة، وملوك الدنيا من المسلمين من بني الأحمر في دولة الأندلس؟ وأين ملوك الفاطميين، وملوك المغول، وغيرهم ممن أرادوا أن يُذكروا ؟.. أين هم في واقعنا، وعلى ألسنتنا ؟ إنهم جميعًا لم يذكروا.. بينما تأمل وتصفح صفحات التاريخ، فهل ترى جيلًا من أجيال المسلمين نسي ذكر الخلفاء الراشدين، أو الصحابة الكرام والتابعين، أو علماء الأمة البارزين من القدماء والمعاصرين؟ إنه يؤكد حقيقة القاعدة التي ذكرها الإمام الفضيل:'من أحب أن يُذكَر لم يُذكر، ومن أن يُذكر ذُكِر'.
أصدق في باطنك: إنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: [وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ] رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ومالك وأحمد. بعيدًا عن رقابة الآخرين، وبعيدًا عن شبهة الرياء، استشعر عظمة الله، ولقائه يوم القيامة، وعظيم حسابه، فخاف منه وانحدرت دموعه رغمًا عنه، لقد صدق في باطنه؛ فأفاض الله الدمع من عينيه، وأراه الدموع الغالية التي تطفئ غضب الرب.. إنها معادلة يستمدها الإمام ابن الجوزي من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:'اصدق في باطنك، ترى ما تحب في ظاهرك' .
فالصدق الداخلي، والنية الصالحة التي يعقدها المؤمن في قلبه دون أن يراها أحد من الخلق؛ ينتج عنها صفاء النفس، وراحة البال، وصحة البدن، والسداد بالرأي والقول والعمل.. تلك معادلة أكدها علي رضي الله عنه قبل ابن الجوزي حين قال:'من أحسن سريرته أحسن الله علانيته'.
فإن نطق؛ فينطق صوابًا.. وإن عمل؛ وفقه الله في عمله حتى يصل إلى ما يريد، فما من عمل يقوم به أمام الناس علانية؛ إلا بارك الله فيه، وجعله صائبًا مسددًا مؤثرًا في الآخرين؛ لأن ذلك نتيجة للشطر الأول من المعادلة 'من أحسن سريرته'.
المعادلة الثانية: المحبة
لا تكتمل حقيقة العبادة من غير محبة لله تعالى؛ لأن الحب هو الدافع الأكبر للعمل وتحمل المشاق في سبيل المحبوب؛ لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: [اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ] رواه الترمذي وحسنه، وحسنه الأرناؤوط- جامع الأصول 2363 . يقول الإمام المباركفوري في شرحه لهذا الحديث:' [اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي حُبَّك] أَيْ لِأَنَّهُ لَا سَعَادَةَ لِلْقَلْبِ وَلَا لَذَّةَ وَلَا نَعِيمَ وَلَا صَلَاحَ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُ [اللَّهُمَّ مَا رَزَقَتْنِي مِمَّا أُحِبُّ] أَيْ الَّذِي أَعْطَيْتنِي مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أُحِبُّهَا مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَقُوَّتِهِ وَأَمْتِعَةِ الدُّنْيَا مِنْ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْأَوْلَادِ وَالْفَرَاغِ [ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي] أَيْ عُدَّةً لِي [فِيمَا تُحِبُّ] ... قَالَ الْقَاضِي: يَعْنِي مَا صَرَفْت عَنِّي مِنْ مَحَابِّي فَنَحِّهِ عَنْ قَلْبِي وَاجْعَلْهُ سَبَبًا لِفَرَاغِي لِطَاعَتِك وَلَا تَشْغَلْ بِهِ قَلْبِي فَيُشْغَلَ عَنْ عِبَادَتِك . وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ اِجْعَلْ مَا نَحَّيْته عَنِّي مِنْ مَحَابِّي عَوْنًا لِي عَلَى شُغْلِي بِمَحَابِّكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْفِرَاعَ خِلَافُ الشُّغْلِ فَإِذَا زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا لِيَتَفَرَّغَ بِمَحَابِّ رَبِّهِ كَانَ ذَلِكَ الْفَرَاغُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِطَاعَةِ اللَّهِ'.
إقبال القلوب: هذا التجرد الكامل وهذا الإقبال على الله بمثل هذه الطريقة؛ هو قمة الحب إلى درجة أنه يدعو ربه بألا ينشغل القلب لحظات بما زوى الله عنه من ملاذ الدنيا مما تحب النفس من المال والولد والجاه عن ذكر ربه والاشتغال بعبادته، هذا الإقبال على الله يتفاوت فيه الناس، فالأنبياء هم أكثر الخَلْق إقبالًا بقلوبهم على الله، ولهذا السبب تكون النتيجة أن الله سبحانه يقبل بقلوب معظم الناس إليهم.
? والمعادلة هنا: هي ما ذكره الواعظ يحيى بن معاذ عندما قال:'على قدر حبك لله يحبك الخلق'.
? ويوضح هذه المعادلة الإيمانية:التابعي الجليل هرم بن حيان عندما قال:'ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم'. ومن العجيب أن ترى نفس العبارة عند الكثير من العلماء والصالحين، بالرغم من تفاوت الأزمان والمكان بينهم.
ترمومتر العلاقة: فمفتاح القلوب إلى الناس ليس المال ولا المنصب، أو أي شهوة من شهوات الدنيا، بل هو الإقبال على الله؛ لأنه هو مالك القلوب يصرفها كيف يشاء.