واعلمي بُنيتي أن قلبَ الفتاةِ أشدُّ شبها بالكبريت الأحمر, سريع الاشتعالِ وصعبُ المنال, فلا تزهدي به ولا تعطيه لمن لا يستحقه, فيذهب به ويَتْرُك خلفه دخانًا أسودَ يسود عليك حياتك ومعيشتَك.
واعلمي أنَّ خيَر نِساء العالمين مريمُ وآسيةُ وخديجةُ و فاطمةُ وعائشةُ فاجعلي من سيرتهنَّ قُرطا في أُذنك كلما هبَّ النَّسيم اهتزَّ فأسمعك من سِيرَتِهِنَّ ما تُقومينَ به سلوككِ وتَتَقَربينَ به من ربك وتَنْفعينَ به أمتكِ.
واعلمي أنِّي خارجٌ من الدنيا عاجلًا أم آجلًا وأنكما عَملي بعد مماتي , وسببًَا في زيادة حسناتي وسببًَا في تثقيْل مَوازيني إنْ هي خَفَّتْ, وحِجابًا من النَّار إنْ هيَ لفحتْ , فاجعلا لي من دُعائكما نصيبًا , ولا تفرطا به وتذكرا أنِّي ربَيتُكما على الكتاب والسنة فإنَّه أوثَقُ ما عَمِلْتُ وأَرْجَى ما فعلتْ.
والدك
عبد اللطيف البريجاوي
مدينة نصر ـ القاهرة
ألم و آلام
الحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد:
جاءتني تطلب الطلاق بعد سبع وثلاثين عامًا....!!
وعندها من الأولاد تسعة... !
خمسٌ من الذكور وأربعٌ من الإناث....!!!
وعندها من الأصهار أربعة ومن زوجات البنين ثلاثة...!
وعندها من الأحفادِ عشرة....!
أما السبب فإنها لم تستطع أن تتفاهم معه...!
قلتُ لها - ممازحًا -كم بقِيَ من العمر؟
هلا انتظرتِ خمسَ عشرةَ سنةً أخرى لعل الله يحل هذه المشكلة بينكما بوفاةِ أحدكما.
فأجابتْ مستطردةً لم أعدْ أحتمله ولا أستطيعُ التفاهم معه
قلت سبحان الله هذه إحدى المشاكل العديدة والمتنوعة في المجتمع، ثم جلست أفكر في هذه القصة. وتراودني أسئلة كثيرة:
ألمْ يستطع أحد الزوجين أنْ يَخفِض جَنَاحه للأخر؟؟
ألم يستطعْ الزوجان أنْ يَجِدا نقاطًا مشتركةً يسيران عليها في حياتهما ؟
ألمْ يستطعْ الزوجان أن يبتعدَ كلُ واحدٍ منهما عمّا يزعج الآخر؟؟
ألمْ يتدخلُ الأولادُ والبناتُ والأصهارُ في توضيح الصورة للزوجين ؟
ألمْ.. ألمْ.... ألمْ حتى أصابني من هذه الأسئلة ألم...
ثم رحت أكبّر الصورةَ الاجتماعية شيئًا فشيئًا حتى تشمل المجتمع المسلم كلّه فرأيت أنَّ المجتمعَ المسلمَ كلّه بأطرافه المختلفة يشبه هذه الأسرة الممزّقة.
نشتم.. نقذف.. نتشاجر.. نحسد.. نبغض.. نتفاخر.
وكل منا يتهم الآخر.
هذا هو حال المسلمين لا أحد يستوعب الآخر ولا أحد يرى الفضل للآخر فكلّ واحد بدأَ الإسلامُ من عنده و لربّما فكّر بأنَّه سينتهي عنده.
مع أنّ الاسلام وجّه إلى الاعتراف بفضل الآخرين وذلك نلمسه واضحًا وجليًّا في حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"إنَّ مَثلي وَمَثلُ الأنبياءِ مِنْ قَبلي كَمَثَلِ رَجلٍ بَنى بيتًا فأحسنَهُ وأَجملهُ إلاَّ موضعَ لَبِنة من زاويةٍ فَجَعلَ الناسُ يَطُوفونَ به ويَعْجبونَ له وَيَقولونَ هلاَّ وُضعتْ هذه اللَّبنةُ قالَ: فأنا اللَّبنةُ وأنا خَاتَمُ النَّبيين" ( ) .
فانظر كيف اعترف الرسول الكريم بالبناء كاملًا ولم يحقّر هذا البناء إنمّا جاء مكمّلًا له ومتمّمًا وأنّه مجرّد لبنة ولبنة واحدة فقط.!
وكلّ مسلم هو حلقة من سلسلة من الحلقات فلا بد أن يعترف بالحلقة التي قبله ويمسك بالحلقة التي بعده حتى تصبح هذه الحلقات متينة وقوية.
وهذا الحديث يعلمنا كيف نتواضع لجهود الآخرين وإنْ لم تبلغ الكمال وإن لم تنجحْ وكانت في طريق النجاح وكم نحتاج إلى هذا، فهاهو النبي الكريم يعترف بجهود من قبله متواضعا لهم مع أن جهودهم لم تبلغ الكمال ولم تصل إلى الدرجات العلى.
فكم نحن بحاجة إلى الأرضية التي ننسجُ من خلالها احترام الآخر والاعتراف به وخفض الجناح له واحترام الزوج لزوجته واعترافه بفضلها وعلى ذلك ربَّى الرسول الكريم صحابته الكرام فجاؤوا أئمة هداة جابوا الدنيا ونشروا العلم والأمان
فيا ربنا أكرمنا بالبصيرة واتباع الكتاب والسنة المطهرة..آمين
وفي كل أول وآخر يطيب الحمد لله رب العالمين
السيرة الذاتية
ـ عبد اللطيف البريجاوي
ـ تولد حمص 1971
ـ إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 1995
ـ إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر بالقاهرة عام 2005م
ـ عمل خطيبًا ومدرسًا في مساجد حمص منذ عام 1992 وحتى الآن
ـ عمل محكِّمًا شرعيًا في المحاكم الشرعية بحمص منذ عام 2002 وحتى الآن
ـ خبرة إدارية في الإدارة من مشفى جمعية البر والخدمات الاجتماعية
ـ متزوج وعنده ريحانتان ( هداية و تسنيم)
ـ الموقع الالكتروني ـ أطياف الهداية -
أعمال قيد الإنجاز:
ـ رحلة النظر في قصار السور
ـ رؤى في أحاديث القصص
ـ أمثال القرآن الكريم: رؤى وأفكار
ـ محاولات في الفهم
والحمد لله رب العالمين.
الفهرس
كلمة الشيخ ممدوح جنيد ... ... ... ... 7
كلمة الدكتور عبد المعطي الدالاتي ... ... ... 11
مقدمة بين يديك أخي القارئ ... ... ... 13
ما قبل الزواج وفترة الحمل الأسري ... ... ... 19
الشروط اللازمة لإصلاح الأسرة ... ... ... 26
إصلاح الزوجة ... ... ... ... ... 33