فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكلما كان الاجتهاد أوسع بحيث تديره مجموعة من أهل العلم والفضل والدراية، كان أفضل من الاجتهاد الفردي، وأخلق بالصواب، وأبعد من الشطط، خاصة في هذا العصر الذي تشابكت فيه المصالح، وتداخلت الاختصاصات، واتسعت دائرة المعارف والعلوم، وسهل الاتصال بين فئات الناس.
فالحاجة ماسّة إلى مجامع علمية شرعية للبحث والفتوى والنظر، يتنادى إليها علماء الإسلام من كل بلد، وإذا أمكن أن تكون تلك المجامع العلمية التي تدرس وتحرر بمعزل عن المؤثرات السياسية، كان ذلك أدعى إلى حيادها، وقدرتها على النظر المتوازن، ولكن هذا مما عمّت به البلوى في بلاد الإسلام خاصة، فيُراعى الموضوع المدروس وطبيعته وصلته بالمصالح السلطانية وغيرها.
ثالثًا: المعيار الذاتي
إذ إن الفرد قادر في العديد من الحالات على إدراك الخطأ والصواب، والمرضي والمذموم، بواسطة مؤشر في قلبه يؤكد له أنه يفعل خطأ، أو يطمئنه أنه مصيب.
وهذا ما نجده في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"استفت قلبك، واستفت نفسك- ثلاث مرات- البر ما اطمأنّت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس، وتردّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك". رواه أحمد والدارمي عن وابصة بن معبد.
إنسان يسأل عن نظرة أطلقها؟ قلبه يفتيه؛ لأنه يشهد أثر هذه النظرة عليه مرضًا وشهوة وحرمانًا، أو يشهد أثرها صرفًا للبصر، أو يشهد أثرها إعراضًا وعدم مبالاة.
وهذا يقع غالبًا في المسائل الشخصية التي يتدين الإنسان فيها بينه وبين ربه في مسائل البر والإثم، وقد يقع الحرج أو الوسوسة فيكون ما في القلب دليلًا يفتي فيه الإنسان نفسه، لكن لا يفتي غيره، وهي مسألة لطيفة.
هذه بعض معايير معرفة الخطأ والصواب، وصدق الله إذ يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [لأنفال:29] . ويقول سبحانه: (بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) [القيامة:14-15] فالنفس الصافية كالزجاج تنعكس عليها الحقائق.