فهرس الكتاب

الصفحة 23704 من 27345

فهل حصل للصحابة رضى الله عنهم في مكة ما حصل لهم في غزوة الخندق إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا في دولة الإسلام زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وإبتلاء كالزلزال بل هو الزلزال نفسه قارن بين هذه الصورة وبين الصورة التى يحاول رسمها مشايخ هذا الزمان لدولة الإسلام، فهم يعدون الناس بالدولة التى لاخوف فيها ولامشقة، بيت لكل إنسان، طعام لكل بطن، والناس يدخلون في الإسلام لمجرد رؤيتهم لنا ولدولتنا، وعلى هذا فالناس يأتون إليناإلى جماعتنا لأن في أذهانهم أننا الحزب الذي سيؤمن لهم من النعيم الدنيوى أكثر مما تؤمنه الأحزاب الأخرى لكن لو قلت لكم: إن ثلاثة من الخلفاء الراشدين ماتوا قتلا، وعلى يد أناس لم يحتاجوا لكثير من التخطيط لقتلهم فعمر بن الخطاب رضى الله عنه قتله عدو الله أبو لؤلؤة المجوسى وهو قائم في صلاة الفجر، بين يدى شيوخ المسلمين وعلمائهم وقادتهم ورؤسائهم، عثمان بن عفان رضى الله عنه إنطلق الهوجاء وسيطروا على المدينة حتى دخلوا وهويقرأ القرآن على الخليفة الصائم رضى الله عنه وذبحوه في بيته وهو يقرأ القرآن، على بن أبى طالب رضى الله عنه قتل في وسط المسجد وهو قائم يدعو الناس إلى صلاة الفجر، وبين طائفة يأتيه ابن ملجم الخارجى، فيضرب هامته بالسيف بتصرف فردى وبإتفاق مع آخرين على قتل معاوية وابن العاص وهذا عصر الخلافة الراشدة وما أدراك ما بعده ولذلك علينا أن نقول: إن الذين يتصورون عالم الإسلام العملى حركة المرء المسلم في الحياة هو عالم لايمت إلىعالم البشر، وهو خارج عن حركة الحياة برمتها هؤلاء واهمون ويعيشون تهويمات وخيالات فبمجرد اصطدامهم بالصورة الحقيقية لهذه الحياة ستجدهم ينقلبون على أنفسهم يعلنون إعتزالهم وعدم قدرتهم على تحمل هذه الحياة، إن العيش مع الكتب وبين الكتب ومع الأفكار والقلم والورق ليس هو الإسلام إنما الإسلام هو حركة الحياة حركة البشر الإنسان بما فيه من صواب وخطأ، فالصواب يقوى ويدعم، والخطأ يقوم ويصلح، فعالم الإسلام العملى فيه الصواب وفيه الظلم، فيه الصدق وفيه الكذب، وكل له مقامه في الإسلام الإسلام يعترف بوجود الخطأ كونا ولا يلغيه في الخلق والوجود ولذلك أنزل الله تعالى الحدود وأنزل العقوبات، وأنزل الأحكام والخطاب الربانى في ذلك كله للمجتمع المسلم الموحد المجاهد وليس هو خطاب لغير المسلمين على الرغم أن عصر الفتنة بين على رضى الله عنه وخصومه عائشة ومعاوية رضى الله عنهما هو عصر نكل فيه أصحابه إلى الله تعالى، ولا نقول فيه إلا ماجاءنا عن رسول الله صلى الله عليه? سلم من أحكامه كقوله صلى الله عليه? سلم لعمار: تقتلك الفئة الباغية وغيره من الأحاديث، لكن لو حاولنا إستطلاع ورؤية الواقع عن قرب وهو عصر مبكر وقريب من القرون الخيرة بل هو منها لرأينا هو لا، ولرأينا من الأمورالتى تشيب لهولها الأطفال، أنظر الخوارج أربعة آلاف رجل مقاتل قرروا قتال على رضى الله عنه وثلاثة آلاف في الكوفة قرروا عدم قتاله ولا القتال معه طلب منهم على رضى الله عنه أن نمضى إلى قتال عدونا وعدوكم معاوية، لكنهم يرفضون حتى يعلن إعترافه بالكفر والتوبة عنه فيقيم لهم على رضى الله عنه ملحمة في النهروان بعد قتلهم عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته الحامل، فقتلهم ولم ينج منهم سوى400 رجل جريح معركة الجمل في الخريبة قرب البصرة حسب رواية عمر بن شبة وهى معركة بين مسلمين بل بين القبائل نفسها مضر ضد مضر و ربيعة ضد ربيعة ويمن ضد يمن إخوان في الدين والمنهج والنسب وقتل فيها طلحة والزبير المبشرين بالجنةمعركة صفين بين على ومعاوية رضى الله عنهما ، معركة حصل فيها مجزرة مع أن بعض الناس حرضوا على الصلح وقالوا من لثغور الشام بعد أهل الشام؟ من لثغور العراق بعد هلاك أهل العراق؟ من للذرارى والنساء، ألا تذكرون الأرحام؟ وبعيداعن ضعف الروايات التى ذكرت الهول في القتلى لكن بلاشك أن القتل كان عظيما، ردة بعض النصارى بعد إسلامهم حتى قالوا: والله لديننا الذى خرجنا منه خيرمن دين هؤلاء الذى هم عليه ماينهاهم عن سفك الدماء وإخافة السبيل وأخذ الأموال"الطبرى"وقاتلهم على على الردة ثم بعد ذلك كله عام الجماعة، ثم حرب عبدالله بن الزبير، ثم…ثم

فهذا جانب من حركة الإنسان أى إنسان لاينبغى أن ينسى أو توضع عليه الأيدى لنفهم الناس أن حياة المسلم كلها قيام ليل وصيام نهار، وعفو متكرر، وعطاء متكرر وخير دائم حتى إصطبغت صورة الولى في خيال الإنسان المسلم على هيئة الغاز المثالى الذى لا وجود له أنظر"المتهاجرون"أى من مات من الصحابة والتابعين وهو مهاجر لصاحبه حتى مات في المعارف لابن قتيبة ص550

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت