وأين اليوم هذه الأمة المسلمة الواحدة ؟ ! وهل واقع المسلمين اليوم يكشف عن هذه الأمة وعن خصائصها الربانيّة ، أم يكشف عن صورة أخرى تمثلها الآية الكريمة التالية:
"ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم . يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ."
[ آل عمران: 105 ـ 106 ]
وكذلك قوله سبحانه وتعالى:
إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ." [ الأنعام: 159 ] "
ألا نرى كيف انتشرت العصبيات الجاهليّة وغُرِسَتْ في قلوب كثير من المنتسبين إلى الإسلام ؟ ! ألا نرى مظاهر الوهن والذلّة وضياع ديار المسلمين والحكم بغير ما أنزل الله ، وانتشار الزنى والخمر والفاحشة بصورة علنيّة ؟ !
فما حكم من ظلموا أنفسهم وكانوا في صنف من هذه الأصناف ، ثم ماتوا على ما هم عليه ؟ ! هل كلّ هؤلاء مغفور لهم لأنهم منتسبون إلى الإسلام ، وهل يكفي الانتساب للنجاة من النار ؟ !
كم من الأحاديث الشريفة تبين أن من يصلّي لن تفيده عند الله صلاته وقد علم الله ما في قلبه من نفاق أو شرك أو فساد ؟ ! وكذلك حال بعض الصائمين ؟ !
من بين المنتسبين إلى الإسلام من يصدّون عن سبيل الله ، وينحرفون عن الصراط المستقيم انحراف نهج ، ويؤولون آيات الله تأويلًا على غير ما أُنزلت له .
أن أنواع الأمراض في واقع المسلمين أكثر من أن تحصرها هذه الكلمة الموجزة . لكنها أمراض خطيرة تنذر بخطر كبير في الدنيا والآخرة ، وقد يكون بينها الشرك بجميع أنواعه أو ببعض أنواعه ، مما يعلمه الله في صدور الناس .
لسنا بحاجة اليوم إلى أن نطمئن الناس بعامة أنهم مغفور لهم لأنهم منتسبون إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم . إننا بحاجة إلى"الوقفة الإيمانية"الصريحة الواضحة ، الوقفة التي دعونا لها منذ أكثر من ثلاثين عامًا دعوة إلحاح ومازلنا ندعو لها ، حتى نعرف أمراضنا بجلاء ، ونضع العلاج قبل فوات الفرصة . إن الواقع خطير ، فلا حاجة لنا إلى أن نخدَّر الناس بأكثر مما هم مخدّرون به . واجبنا هو تنبيه الناس إلى حقيقة الأمراض ، وإلى أبواب العلاج والتوبة عسى الله أن يغفر لنا