إن محنة الجهاد والهجرة والجوع والتشريد والخوف والارهاب والحملات الدعائية المضادة والحرب النفسية التي يشنها الظالمون المستبدون، إن هي إلا عملية تنقية واختبار وتمحيص للنفوس والكشف عن هوية الإنسان وفرز الصادق من الكاذب، والمخلص من غيره، ( هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاَ شديدا) .
الابتلاء طريق ناح فيه نوح، ورمي في النار إبراهيم الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بدراهم معدودة، وذهبت من البكاء عين يعقوب، وذبح الحصور يحي، وضني بالبلاء أيوب، وأدميت قدما رسول الله صلى الله عليهم جميعًا وسلم.
فإذا أبتلي المسلم فليحمد الله رب الأرض والسماء فإن هذا طريق الأنبياء والصالحين الأتقياء ..
أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحين ثم الأمثل فالأمثل. وقد قضى الله أن العسر يتبعه يسر نعم إن الشدائد مهما تعاظمت وامتدت لا تدوم ..
بل إنها أقوى ما تكون اشتدادًا وامتدادًا واسودادًا أقرب ما تكون انقشاعًا وانفراجًا وامتدادًا فيأتي العون من الله والإحسان عند ذروة الشدة والامتحان وهكذا نهاية كل ليل غاسق فجر صادق:
فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويحمد غب السير من هو سائر
فالزم يديك بحبل الله معتصمًا *** فإنه الركن إن خانتك أركان
والله تعالى أعلم وأحكم ..