ولا يكون-كما يقولون- صلبًا قاسيًا لا يلين ولا ينقاد، ولذلك السماحة لها أبواب كثيرة .. السماحة مع الأهل في البيت الرجل مع زوجته بعض الناس يريد أن يجعل البيت ثكنة عسكرية، تمشي بالأوامر، وتنضبط بالعقوبات، وتلتزم باللوائح، هذا لا يكون في حياة يومية فيها أخذ ورد، ورضا وغضب، وأنس وانقباض، لابد أن تكون هناك مرونة أن يكون الإنسان كما يقولون: سهلًا مرنًا، ولذلك نجد هذا المعنى في النداء القرآني: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [14] } [سورة التغابن] .
السماحة في المعاملات: السماحة في المعاملات، وخاصة فيما يقع بين الناس من الأخذ والرد، وما قد يكون من التجهم أو الغضب، والله عز وجل قد قال:...وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [63] } [سورة الفرقان] . يعني: قالوا قولًا يسلمون فيه من الإثم، ولا يتمادون فيه مع من أخطأ، أو جهل، أو غضب. فهذا من السماحة، نوع من الصدق والعفو والصفح والإعراض عن الذنب، والتجاوز عنه، والصفح أعظم من العفو؛ لأن الصفح إزالة أثر الذنب من النفس، أما العفو فهو إسقاط العتب واللوم دون أن يرجع الحب ويبقى في النفس ما يبقى، فقد يعفو الإنسان ولا يصفح، أما إذا أصفح، فإنه قد عفى وأزال الآثار الباقية في النفس، وقد قال عز وجل:... فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [85] } [سورة الحجر] .
وقد قالوا: السماح رباح. و تربح علاقة خاصة إذا كان الخطأ قد وقع.
السماحة عند التمكن:ومن جميل ما يقال عن معاوية رضي الله عنه أنه قال:' عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة فإذا جاءتكم الفرصة عليكم فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح وبالافضال' .
ففي كلا الحالين أمر تألف به النفوس وتترابط به القلوب.وهذا من آثار السماحة والعفو، وهذا كما قلنا يدل على هذه المعاني التي نحن بصددها من تأليف القلوب وجمعها ومحبتها، ولا شك أن السماحة من هذه الأمور؛ لأن عوارض الحياة كثيرة في هذا الشأن، فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتخلقين بهذه الصفات،وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
من محاضرات:'مفاتيح القلوب' للشيخ/ علي بن عمر بادحدح