فهرس الكتاب

الصفحة 23787 من 27345

وحريّ بالشباب الإسلامي ، في مشارق الأرض ومغاربها ، أن يعقل هذا المقصد النبيل ، ويتبناه ، وينشره في الآفاق العليمة والاجتماعية ، الخاصة منها والعامة ، ويتعامل مع النصوص الإسلامية المنظمة لقضايا الأسرة تعامل صدق وإيمان ، إنه إن فعل ذلك فتحت له النصوص القرآنية كنوز خفاياها ، وألهمته بتقواها علمًا ويقينًا، وفتحًا مبينًا ، لعلّ الله تعالى ينفعه به وأمته ووطنه والناس أجمعين .

بناء وحدة المجتمع

حفاظًا على كيان الأسرة المسلمة في شخص الوالدين وبيانًا للدور العظيم المناط بهما تجاه الأجيال ، قرن المولى الكريم أمر وحدانيته تعالى ، وعدم الإشراك به سبحانه مباشرة في الكتاب العزيز بالاحسان إلى الوالدين وذوي القربى .

?وَاعْبُدُوْا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوْا بِه شَيْئًا ، وَّبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، وَّبِذِِي الْقُرْباى? (6) .

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم (الجنة تحت أقدام الأمهات) (7) .

لقد رفع الإسلام من قيمة الركيزتين الأساسيتين اللتين تقوم عليهما الأسرة المسلمة (وهما الوالدان) ؛ ليكونا أهلًا لبناء وحدة المجتمع الإسلامي ، والحفاظ على كيانه الروحي والفكري ، وتثبيت مقوماته الدينية والاجتماعية ، وتوريث قيمه الإنسانية والحضارية للأجيال ، وتبليغها للناشئة خير بلاغ ، وعرضها عليهم أحسن عرض. وأبقاه على الزمان ، تربية وتنشئة، خلقًا وممارسة ، علمًا وعملًا . قال الله تعالى في سورة الطور: ?وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا وَاتّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيْمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِيْنٌ? (8) .

في مسلسل إيماني لا انقطاع فيه ، وفي تواصل قدسي لاتوقف معه وفي استمرار حضاري يمتد أثره الحميد عبر الأجيال ، ليعمل عمله الدائم في حياة الأفراد وحياة الجماعات .

وإذ يكل الإسلام الحنيف أمر هذه الرسالة العظيمة إلى الوالدين بصفة خاصة وإلى (الأسرة) بصفة عامة ، فإنه يفعل ذلك تثبيتًا لمكانتها في المجتمع وتعظيمًا لشأنها ، وتركيزًا لسلطتها فوق السلطات عند غياب بقية السلطات ، اعتمادًا على مكانتها الرئيسية في تكوين المجتمعات ، وتحميلًا لها لواجب تلقي أمانة السماء وشرف تبليغ الرسالة إلى الأجيال .

يقضي واجب تلقي الأمانة على الأسرة النظر في القرآن الكريم ، وتأمل آياته المعجزات ، وفهم مقاصد الشريعة الغراء ، لكي تتمكن من شرف التبليغ ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، عن طريق التربية والتعليم ، والتوعية والتأصيل ، ولكي تتحمل الأجيال الرسالة ، وتتصدى لتبليغ الأمانة ، في دورية وتوال واتصال: ?ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ? (9) ?فَمِنْهُمْ مَنْ قَضاى نَحْبَه وَمِنْهُمْ مَنْ يَّنْتَظِرْ? (10) في إيمان وصمود ، وصدق ويقين.

يدعو الأجيال إلى وحدة الأمة

وإذ تلتقي الأجيال على محبة القرآن الكريم وتعظيم شأنه ، والاحتكام إلى حكمه ، تتعلم من بين ما تتعلمه فيه من خير ، أن تحتذي النماذج القرآنية وتتخذها قدوة وإمامًا ، تستلهم الأسرة المسلمة في أعماقها إعجاز آي القرآن الكريم ، وصوره الخالدة المتجدة عبر العصور ، تأمر الأجيال بعبادة الله ، كما تأمرهم بالتقوى مؤكدة في كل حال على وحدة (أمتكم) أمة الإسلام .

فقد جاء في القرآن المبين في سورة (المؤمنون) : ?وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُوْنِ? (11) ولا تملك الأجيال ، مع هذا التأكيد القرآني إلا السمع والطاعة والعمل الصادق على تحقيق أمر الله .

وجاء في سورة (الأنبياء) ?إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَّاحِدَةً وَّأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوْنِ? (12) يلحظ في كلتا الآيتين هذا الاستعمال البليغ لكلمة الأمة التي جردت عن التعريف المعهود في غالبية الاستعمالات (ال) ، واختير تعريفها (بكم) ياشباب الإسلام ، فلتكونوا أهلًا لهذا التعريف والتشريف !.

من أخوة الدم والعصبية إلى أخوة الإيمان بالله

تقرأ الأسرة المسلمة هذه الآيات القرآنية ، وتحفظها وترددها في إيمان وخشوع ، وعزم على تحقيق إعجازها ، وفهم مقاصدها ، وفاء بواجب تلقي الأمانة ، وقياسًا بشرف تبليغ الرسالة إلى الأمة الإسلامية وإلى الإنسانية جمعاء .

?وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا ، وَّلاَتَفَرَّقُوْا ، وَاذْكُرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً ، فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوْبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْوَانًا ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ، كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ? (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت