5-سوكولوفسكي: تمثل الإستراتيجية العسكرية مجموعة من المعارف النظرية التي تعالج قوانين الحرب كصراع مسلح دفاعًا عن مصالح طبقية محددة . وتدرس الإستراتيجية في ضوء التجارب العسكرية والأوضاع السياسية والعسكرية والطاقات الأقتصادية والمعنوية ، وأساليب تصريف الحروب ، ووجهات نظر العدو المحتمل وأوضاع الحرب المقبلة وطبيعتها وطرائق الإعداد لها وتسيير دفتها وفروع القوات المسلحة ، وأسس استخدامها الإستراتيجي بالإضافة الى أسس الحرب المادية والتقنية وتظل في الوقت نفسه مجال النشاط العملي للقيادة السياسية والعسكرية العليا في القيادة العامة ومقرها ، والمتعلق بفن إعداد البلاد للحرب وتصريف الصراعات المسلحة في ظل أوضاع تاريخية محددة . (19)
المدرسة العربية
1-المدرسة المصرية: تعرف الإستراتيجية على أنها أعلى مجال في فن الحرب وتدرس طبيعة وتخطيط وإعداد وإدارة الصراع المسلح وهي أسلوب علمي نظري وعملي يبحث في مسائل إعداد القوات المسلحة للدولة واستخدامها في الحرب معتمدًا على أسس السياسة العسكرية كما انها تشمل نشاط القيادة العسكرية العليا بهدف تحقيق المهام الإستراتيجية للصراع المسلح لهزيمة العدو . (20)
2-المدرسة العراقية: تعرفها على أنها فن اعداد وتوزيع القوات المسلحة واستخدامها أو التهديد باستخدامها ضمن أطار الإستراتيجية العامة لتحقيق أهداف السياسة . (21)
3-ويمكن تعريفها بأنها فن وعلم في تهيئة وتوزيع واستخدام القوات المسلحة أو التهديد بها لغرض تحقيق أهداف السياسة العليا .
القاسم المشترك
من الواضح أن القاسم المشترك الأعظم بين التعريفات المختلفة للإستراتيجية هو أنها علم وفن ينصرفان إلى الخطط والوسائل التي تعالج الوضع الكلي للصراع الذي تستخدم فيه القوة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تحقيق هدف السياسة الذي يتعذر تنفيذه عن غير ذلك السبيل .
القواعد العامة
هناك مجموعة من القواعد العامة التي تحكم لعبة الإستراتيجية يمكن إيجازها في المبادئ التالية (22) :-
1-قوة التحشد .
2-الحصول على المبادأة .
3-تحقيق المفاجأة .
4-الأقتصاد في القوى .
5-المحافظة على حرية العمل .
6-خفة الحركة .
7-بساطة المخطط الإستراتيجي .
8-تحقيق التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف .
9-توحيد القيادة .
كما أن هناك ثمانية مبادئ (23) على كل قائد عسكري أو سياسي أن يضع هذه المبادئ نصب عينيه حتى لايعطي للعدو فرصة إعادة صفوفه وترتيب أوضاعه ، وهذه المبادئ هي:
1-مطابقة الهدف مع الإمكانيات .
2-الأحتفاظ بالهدف ماثلًا أمامه دائمًا مع تعديل المخطط تبعًا للظروف .
3-أختيار منطقة الهجوم الأقل توقعًا من قبل العدو .
4-أستثمار خط المقاومة الأضعف عند العدو ما دام يؤدي الى هدف ينتج عن إحتلاله الوصول الى الهدف العام .
5-وضع خط عمليات يؤدي الى أهداف متناوبة .
6-مراعاة المرونة سواء في المخطط أو التشكيلة بحيث يتلائمان مع الظروف .
7-لاتلقوا بكل ثقل إمكانياتكم في عمل إذا كان عدوكم محترسًا .
8-لاتجددوا الهجوم على نفس الخط أو بنفس الشكل بعد أن فشلتم في المرة الأولى .
الإستراتيجية العليا
تقع الإستراتيجية العليا (24) في قمة الإستراتيجيات وتخضع مباشرة للسلطة السياسية ومهمتها التعريف بكيفية إدارة الحرب الشاملة ووضع الغايات لكل من الإستراتيجية السياسية ، والأقتصادية ، والعسكرية ، والثقافية - التي تؤلف المكونات الأساسية للإستراتيجية العليا - وتأمين التنسيق بينها جميعًا .
وتعتبر الإستراتيجية العليا من أختصاص القيادة السياسية أو رؤساء الدول والحكومات بمعاونة رؤساء الأركان العامة والمستشارين ومجلس الدفاع الأعلى .
ويستخدم تعبير الإستراتيجية العليا لشرح فكرة السياسة خلال التنفيذ وإيضاح دورها الفعال في توجيه وتنسيق جميع إمكانيات الدولة لتحقيق الأهداف الوطنية . وعليه فهي (فن وعلم تطوير وأستخدام القوى السياسية والدبلوماسية والأقتصادية والمعنوية والعسكرية للدولة أثناء السلم أو الحرب لتحقيق الغايات والأهداف السياسية ) (25) .
ان مدى الإستراتيجية محدد بالحرب ولكن الإستراتيجية العليا تنظر الى ماوراء الحرب ونحو السلم الذي سيعقبه ، ولاتكتفي بتحقيق التنسيق بين مختلف وسائط الحرب فقط بل عليها أن تنظم استخدامها أيضًا بغية تجنب تقويض حالة السلم المقبلة من أجل أمن الأمة وأزدهارها .
ان على الإستراتيجية العليا أن تقدر وتضاعف الأمكانيات الأقتصادية والقدرة البشرية بقصد دعم الوحدات المقاتلة ، علاوة على دعم القوى المعنوية .