فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن فقدان الحركات الإسلامية القدرة على فهم الدين فهمًا شاملًا كاملًا، مع جمودهم على ما عندهم، وفقدانهم الرغبة في المراجعة والتقويم، كل ذلك يشكل خللًا خطيرًا.
وأخطر منه ضعف القيادات، أكثر هذه القيادات التي تقود هذه الحركات قليلة البضاعة من الفقه بالدين، ليسوا من العلماء ولم يتلقوا العلم من العلماء، ومع ذلك لا يتواصلون مع العلماء ولا يشاورونهم، العلم شرط في الولاية فإذا تولى الجاهلُ القضاء مثلًا وكان شرط العدالة متوفرًا فيه، قال بعض الفقهاء يصح قضاؤه إذا كان يستشير الفقيهَ فيفتيه فيحكم بفتواه (13) .
قد يُقَال: هل تُلْغَى كلَّ تلك الحركات من الساحة ؟
كلا، فهي موجودة ولا يستطيع أحد إلغاءها، وموجود غيرها، كحركة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية بالهند وباكستان، والمدارس الديوبندية في الهند والباكستان، وموجود السلفيون بمختلف أشكالهم وأسمائهم، فالساحة تعج بالتيارات والحركات، والمدارس والاتجاهات، والأفكار والاجتهادات؛ وهذا من خصائص هذا الدين، أنه يشجع على التفكير ويحث على الاجتهاد، ويجتهد المجتهدون فيصيبون ويخطئون، وقد يجتهد من لا أهلية له ولا علم، من يستطيع أن يمنعه ؟
المقصود أن هذا الاختلاف في نمط التفكير من المجتهدين يدل على الحيوية الفكرية إذا كان من العلماء: كسيد قطب، وأبي الأعلى المودودي، وأبي الحسن الندوي، وعبد الحميد باديس، ومحمد بن عبد الوهاب، وكعلماء المدرسة الديوبندية في الهند وباكستان؛ فإنهم أصحاب دعوة كبرى اعتمدت على العلم والتربية، ولذلك نشروا المدارس ونجحوا في ذلك نجاحًا كبيرًا، اسهموا بذلك مع الجماعة الإسلامية في الحفاظ على الهوية الإسلامية هناك، وكعلماء تركيا الذين اعتمدوا نفس هذا الأسلوب. .
من يظن أنه وحده في الساحة فهذا أول علامات الجهل، لا ننكر على أحد أن ينزل في الساحة ويدلي بدلوه، ولكن بشرطين:
أولهما: أن يوقن انه ليس وحده في الساحة، وأنه ليس وحده الذي يحمل الراية ، وأن يتواضع لإخوانه ويتواصل معهم، لو كان هناك تواصل بين هذه الحركات وتحاور لربما حققوا شيئًا من التكامل والتنسيق.
ثانيهما: أن يكف شره عن الآخرين، ولا يخرب عليهم، فبعض من في الساحة يتصرف على أنه وحده الذي يمثل الأمة - هكذا بدون تفويض - فيقترف من الأعمال الخطرة، أو المقولات الشاذة ما يعود ضرره على الأمة كلها، دون أن يستشير أحدًا، يستبد في الرأي، ويستبد في الفعل، ويلغي حق الآخرين في الرأي والمشورة، بل إن بعضهم ربما ألغى كل من في الساحة غيره وأخرجهم من الدعوة، وربما من الملة .
ومع ذلك فإننا نرى من حقنا ومن حق الآخرين أن نناقش من في ساحة الدعوة والجهاد ن ونُقوِّم مناهجهم وأعمالهم وأفكارهم ونسدي لهم النصح، وعلينا وعلى الآخرين أن تتسع صدورنا للنقد البنَّاء، وأن نعطي الفرصة للمجادلة بالتي هي أحسن.
إن الدعوة والجهاد بحاجة إلى ذلك، وجميع الحركات الإسلامية التي في ساحة الدعوة أو في ساحة الجهاد هي بأمس الحاجة إلى ذلك.
ومن يرفض ذلك ويرى نفسه فوق النقد، ولا يرى أنه بحاجة إلى المراجعة والتقويم، ولا بحاجة إلى نصح الآخرين فقد أشبه أهل البدع والأهواء، الذين ملؤا تاريخ أمتنا وشغبوا عليها في مسيرتها، وكانوا من أسوأ العوائق أمام تقدمها، ومن أبرز عوامل ضعفها وتضعضع كيانها.
المقالة التالية
(الدعوة وقضاياها)
(1) انظر"الأسرار المرفوعة"للملا علي القاري / الحديث رقم 480، 481 / طبعة دار الكتب العلمية ببيروت / 1405هـ .
(2) تفسير ابن كثير [ 3/337 ] .
(3) نفس المصدر [ 4/393 ] .
(4) تفسير ابن كثير [ 3/ 439 ، 440 ] طبعة عبد الشكور بمكة المكرمة 1384 هـ .
(5) مسلم [في الإيمان/ص70] .
(6) متفق عليه: البخاري [ 10 / 403] ومسلم [ 4 / 1975 ] .
(7) البخاري في النفقات [ 7 / 80 / الحلبي بمصر ] .
(8) ابن ماجة [ 2 / ص995 ] وانظر النسائي [ 5 / ص 113-115 ] .
(9) البخاري في الجهاد [ 4 / 93 / الحلبي ] .
(10) الترمذي في فضائل الجهاد [ 4 / 165 / الحلبي ] .
(11) متفق عليه: البخاري في الجهاد [ 4 / 32 / الحلبي ] ومسلم في الإمارة [ الحديث رقم 135/ واللفظ له ] .
(12) رسالة"ترشيد الصحوة الإسلامية"طبعة رائي بريلي - الهند / ص24 .
(13) فتح القدير للكمال بن الهمام ( 5 / 456 ) طبعة بولاق 1316 هـ .