فهرس الكتاب

الصفحة 23859 من 27345

ج ـ القضاء: أي رعاية العلاقات بين الناس «ويحكموا بينهم» أما مرجعيه هؤلاء الولاة والأمراء فهو عمر بن الخطاب أي الخليفة «فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي» .

7 ـ لم ينس رضي الله عنه أن يذكرهم بأمور دينهم ويرشدهم إلى الطريق الصحيح، في مواجهة الفتنة ولا فتنة في نظر عمر أشد من قلة الأمانة أو - صلى الله عليه وسلم -تضييعها وأولى الناس بحفظ أماناتهم هم الأمراء والعلماء يقول رسول الله: «صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: الأمراء والعلماء»

، ثم كثرة القراء وقلة الفقهاء، حيث يسود الجهل بأمور الدين،

ثم كثرة الأمل حيث تقعد الأمة عن الجهاد والتضحية بالأنفس والأموال وتصبح نهبا لأعدائها مستباحة حرماتها، وتحجم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعمل فيها حكامها بالإثم والعدوان، فيذلونها ويوردونها موارد الهلاك، وفي مثل هذه الأجواء لا بد أن يظهر أقوام يعملون للآخرة ظاهرا يطلبون بعملهم هذا الدنيا، وهؤلاء هم علماء السلاطين باعوا دينهم بدنيا الحكام،

يقول عمر رضي الله عنه «اقترب منكم زمان قليل الأمناء كثير القراء قليل الفقهاء وكثير الأمل يعمل فيه أقوام للآخرة يطلبون به دنيا عريضة تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب ...» .

فماذا أوصاهم عمر بل ماذا أوصانا، فما تحدث عنه هو زماننا، يقول: «ألا كل من أدرك ذلك منكم فليتق الله ربه وليصبر» ،

إذن يوصينا ابن الخطاب بلزوم أمرين هما التقوى والصبر، أما التقوى فالتزام أوامر الله ونواهيه، وأول أوامر الله وأولاها بالالتزام في هذا الزمان هو السعي للتغيير، من أجل حفظ الأمانة الضائعة، وهي الحكم بما أنزل الله والسعي لتفقيه الناس في أمور دينهم، ولا يكون ذلك إلا بجيش من الفقهاء والمجتهدين وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، والتي لا تكون إلا بالجهاد. والجهاد وكثرة الأمل أمران متباينان لا يلتقيان البتة، فالتقوى إذن ليست اعتزال الناس والقعود عن العمل للتغيير، ولا أدل على ذلك من اقترانها بالصبر، إذ الصبر ليس صبرا على الطاعة أو عن المعصية أو على البلاء في النفس والمال والولد فقط، بل هو أيضا صبر على العمل للتغيير «الإصرار» ، وصبر على الأذى الذي يقتضيه مثل هذا العمل في مثل هذا الزمان فلا يخفى ما يلقاه أهل التقوى في زماننا هذا من أذى ومطاردة وقمع وتنكيل وما سلاحهم في مواجهة ذلك إلا الصبر. يقول تعالى? والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ? وفي الختام، هذه هي الصورة الحقيقية لحكامنا وأمرائنا، وهكذا تكون الرعاية فقط وإن كنت قد أسأت التعليق على خطبتكم يا ابن الخطاب فأستغفر الله، ثم أستميحك عذرا فأنا من أبناء الزمان الذي وصفت، وأدعوا الله أن يرضى عنك ويرضيك، ويقيض لنا حاكما يعمل فينا بعملك ويحمل الأمانة كما حملت، ?وما ذلك على الله بعزيز ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت