التاسع: إستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال ، ويكله إليهم من الأموال لتكون الأعمال مضبوطة ، والأموال محفوظة .
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ، وتصفح الأحوال ، ليهتم بسياسة الأمة وحراسة الملة ، ولايعول على تفويض تشاغلا بلذة أو عبادة ، فقد يخون الأمين ويغش الناصح ، وقد قال تعالى ( ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق ، ولاتتبع الهوى ) فلم يقتصر سبحانه على التفويض دون المباشرة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"كلكم راع وكلكم مسوؤل عن رعيته".
وإذا قام الإمام بحقوق الأمة ، وجب عليه حقان:الطاعة ، والنصرة ، مالم يوجد من جهته ، ما يخرج به عن الإمامة""
وتأمل قوله"إذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب عليه حقان ، الطاعة ، والنصرة مالم يوجد من جهته مايخرج به عن الإمامة"
فطاعة السلطة ، ليست مطلقة ، بل هي بعد قيامها بحقوق الأمة، فالأمة هي الأصل ، فالسلطة منها وإليها ، والإمام نائب أو وكيل عنها ، إن أدى إليها حقها ، وإلا فليس له حقوق ، ولا كرامة له ولانعمة عين بعد تضييع حقوق الأمة ، وأعظم حقها صيانة دينها ، وحمل أمانة رسالتها الإسلامية في داخلها ، وإلى خارجها .
وقد وضع القرآن العظيم أصل البيعة الشرعية التي يصيربها الإمام ولي أمر المسلمين ، وهي قوله تعالى: ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) .
فوليّ الأمر ، هو الذي إن تنازعنا وإياه في شيء ، رد إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لا إلى سلطان شريعة كافرة ، ولاإلى هيئة دولية مارقة ، ولا إلى سياسة جائرة .
هذا نص الكتاب العزيز ، فمن حاد عنه ، فإنما هو في شقاق ، عافنا الله وإياكم من مرض القلب والنفاق.
والله أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
* ، ** زيادة من كاتب المقال ، ليست من كلام الإمام أبي يعلي رحمه الله