فهرس الكتاب

الصفحة 24030 من 27345

بل ما كان يقرره الفيلسوف هيجل من أن غريزة الكبرياء والغرور ( الرغبة في المكانة والهيبة ) هي أيضا من اعظم الدوافع في نفس الانسان التي تدفعه الى المخاطرة بالحياة من أجل ما يسميه أحيانا ذلك الفيلسوف ( الاحترام الخالص ) والذي يعده الفاصل بين الحيوان و الانسان ، ذلك الانسان الذي تتعلق رغبته في مثل علم الاعداء أو ميدالية الفوز ، بينما قد لايكون لمثل هذه الامور أي قيمة بيولوجية سوى سوى دلالتها على حصوله على المكانة والهيبة 0

أقول ماكان يقرره ذلك الفيلسوف ، فيلسوف ( الليبرالية ) الكبير عين الصواب ، ليس لانه قاله ، بل لان القرآن المحفوظ شهد لما قاله ، فقد قرر القرآن أن الطواغيت خاضت المعركة ضد الرسل عليهم السلام مع علمهم بصدقهم طلبا للعلو في الارض قال تعالى ( ان فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ) وقال له الملأ لما رأى فرعون أيات موسى التي سماها الله تعالى الايات المبصرة لظهور دلالتها على صدق رسالته قال له الملأ المستكبرون ( أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الارض ويذرك وآلهتك ، قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون ) ولهذا يطلق القرآن على معاندي الرسل اسم المستكبرين ، ذلك انهم كانوا يريدون أن يكون الامر والعزة والهيبة والمكانة لهم لا للرسل وأتباعهم فعلموا أن الحق مع الرسل لكنهم استكبروا عن اتباعهم ، كما قال أوائلهم قوم نوح عليه السلام ( أنؤمن لك واتبعك الارذلون ) وقال أواخرهم (قوم محمد) صلى الله عليه وسلم ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله ) وقال عنهم ( استكبارا في الارض ومكر السيء ) وقال ( اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ) وقال ( ولاتكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ) وقال الذين بين نوح ومحمد ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا)

وقال تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) انه اذن العلو في الارض والاستكبار ، ولهذا جعل الله تعالى عقوبتهم ضد ما طلبوه ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) وقال ( وجعل كلمة الذي كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ) ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وفي الاخرة ( سيصيب الذين ظلموا صغار عند الله ) وكما قال العلماء عن الرق في الجهاد أنه عقوبة للكافر على استكباره عن اتباع الحق فضرب عليه الرق في الجهاد جزاء وفاقا 0

المقال الحادي والعشرون

ــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

القنبلة النووية قبل الخبز

لم تكن الولايات المتحدة غافلة عن عزم الهند على الاعلان للعالم أنها أضحت من الدول النووية الاولى ، فلم تفاجأ فيما يبدو بما جرى الاسبوع الماضي ، كما لم تكن في غفلة عن مدى نجاح مشروعها واقترابه من تجربة قنابلها النووية ، ولا يهمها الامر بقدر ما يهمها لو كانت باكستان أو غيرها من الدول الاسلامية هي التي أوشكت أو قامت بالفعل بتجربة لتفجير نووي يعلن وصولها الى مصاف الدول العظمى التي تملك هذا السلاح الاستراتيجي الخطير 0

أما لو كانت احدى الدول العربية لها قدرة ما على المنافسة في هذا الميدان فان الولايات المتحدة وحلفاءها سيكون لهم موقف آخر، ولن يكون موقفهم من تجربة الهند بالنسبة اليه الا كنوع من معاتبة الاصحاب الاحباب ، وسيكون التخطيط للاطاحة بالحكم القائم من أدنى ردود الافعال في تلك الحال

وبقدر ما يكون القرب الجغرافي للدولة العربية التي تدخل هذه المنافسة من اسرائيل سيكون الرد الغربي أعنف وأعنف ، لانه سيقرب الخطر حينئذ من الحليفة الاستراتيجية المدللة في حجر الولايات المتحدة الدولة العبرية ذات النجمة السداسية التي اذا رضيت عن رئيس الولايات المتحدة بقي في البيت الابيض ليعربد في موظفاته في غرف الخلوة ، وان سخطت عليه لاحقته الفضائح الجنسية في كل مكان حتى يهوي الى أسفل سافلين 0

غير أن للولايات المتحدة ومن يحالفها أن يناموا نومة قرير العين فان حكامنا مشغولون بقمع شعوبهم أو تدبير المكائد لبعضهم ، وحرب دينهم ومكافحة ما أسموه بالارهاب الى أجل غير مسمى 0

ويبدو أن الولايات المتحدة قد أدمنت ازدواجية المواقف ، وخير دليل على هذا أنها لن تجرؤ على اعلان نفس الموقف الذي أعلنته تجاه الهند ، من اسرائيل التي تمتلك السلاح النووي ، فهل القيام بالتجربة النووية هو الخطيئة الكبرى ، أم تخرين تلك الكميات الهائلة من المواد المشعة القاتلة في منطقة مليئة بالبشر ، وجعلها على رؤوس كرؤوس الشياطين جاهزة لاهلاك البشرية بضغطة زر من يد اليهود الذين لم تعرف البشرية أعظم رغبة للافساد في الارض منهم ، كما قال الله عنهم ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الارض فسادا والله لايحب المفسدين ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت