فهرس الكتاب

الصفحة 24074 من 27345

ولم يكد الاتفاق بين الصدر والاحتلال يتم حتى سارع الجميع إلى التعبير عن فرحهم بذلك بدءا بالرئيس الأمريكي جورج بوش الذي صرح بأن"الولايات المتحدة لم تعد تستبعد احتمال أن يلعب مقتدى الصدر دورا في الحياة السياسية العراقية"وحتى الرئيس العراقي غازي الياور شارك في مظاهرة الترحيب بالصدر فقال:"لطالما قلت إنني لو كنت مكانه لحاولت التوجه إلى الميدان السياسي عوضا عن رفع السلاح"وقال:"لديه أنصار ، لديه دوائر انتخابية ، عليه الانخراط في العملية السياسية وأنا أثني على الخطوة الذكية التي قام بها"وفي رد على السؤال الحساس حول دور مقتدى الصدر في عملية اغتيال الخوئي ، قال الياور:"إن الزعيم الشيعي برئ حتى تثبت إدانته"..

وكانت صحيفة"إشراقات الصدر"التي تصدر عن أتباع مقتدى الصدر قد هاجمت اختيار الإدارة الأمريكية لغازي الياور رئيسا للعراق ، وكتبت تتساءل:"هل من المعقول أن يرضى شعب ضُرِب وتحمََّل الكثير من نظام صدام حسين وعانى من ذل المحتل لأكثر من عام ، أن يحكمه رئيس سني ورئيس وزراء أكثر خبثا من اليهودي ؟"..

وهذا الحرص الأمريكي على بقاء تيار الصدر واستئناسه ليس خوفا من مشاغباته العسكرية التي كان لها أن تشوش على انتخابات الرئاسة فقط ، بل إن وجود الصدر ضروري للأمريكيين لموازنة القوى الشيعية الأخرى من الناحية السياسية ، فالدور الإيراني خلف تيار الصدر وطبيعة هذا التيار الثورية من شأنها أن تحدث دوما انشقاقات وتصدعات في وحدة الموقف الشيعي وهذا يجعل احتلال العراق أقل صعوبة بالنسبة للأمريكيين ، كما أن تركيز السياسة الإيرانية على تيار الصدر كممثل غير معلن لمصالحها يعطي مخطط السياسة الأمريكية في العراق تعقيدا أقل ووضوحا أكثر ، ويقدم ميدان مساومة مقبولا من الطرفين يتبادلان فيه الضغوط بالإضافة إلى ميدان النشاط النووي لإيران ..

ولكن إذا كانت الرهانات الإيرانية على تيار الصدر قد لاقت نجاحا معقولا حتى الآن ، فهل يمكن لهذا النجاح أن يستمر رغم ما يبدو من تغيرات في الظروف والأحوال ، وخاصة بعد فوز الرئيس الأمريكي جورج بوش بفترة رئاسة ثانية ، وهو ما يعني تأييد الشعب الأمريكي لأجندته في العراق ؟ هذا ما سنحاول تحليله في مقالات قادمة بإذن الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت