فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 27345

ولو أنهم تمسكوا بدينهم، وأقاموا توحيدهم وعقيدتهم على الكتاب والسنة، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولم يتفرقوا لما حل بهم ما حل؛ قال الله تعالى: ? ولَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوا الزَّكَاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوا عَنِ المُنكَرِ ولِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ? [ الحج: 40-41 ] ، فبين أنه لا يحصل النصر للمسلمين إلا بهذه الركائز التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وهي: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وأين هذه الأمور في واقع المسلمين اليوم ؟ أين الصلاة عند كثير ممن يدَّعون الإسلام ؟ !

وقال تعالى: ? وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوفِهِمْ أَمْنًاَ ? لكن أين الشرط لهذا الوعد ؟ ? يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ? [ النور: 55 ] ، فبين أن هذا الاستخلاف وهذا التمكين لا يتحقق إلا بتحقق شرطه الذي ذكره وهو عبادته وحده لا شريك له، وهذا هو التوحيد، فلا تحصل هذه الوعود الكريمة إلا لمن حقق التوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له، وعبادة الله تدخل فيها الصلاة والصيام والزكاة والحج، وجميع الطاعات .

ولم يقل سبحانه: يعبدونني فقط بل أعقب ذلك بقوله: ? لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ? ؛ لأن العبادة لا تنفع مع وجود الشرك، بل لا بد من اجتناب الشرك أيًّا كان نوعه، وأيًّا كان شكله، وأيًّا كان اسمه . وهو:"صرف شيء من العبادة لغير الله عز وجل".

هذا هو سبب النجاة والسلامة والنصر والتمكين في الأرض، صلاح العقيدة وصلاح العمل . وبدون ذلك فإن العقوبات والنكبات، والمثلات قد تحل بمن أخل بشيء مما ذكره الله من القيام بهذا الشرط، وهذه النكبات، وهذا التسلط من الأعداء سببه إخلال المسلمين بهذا الشرط وتفريطهم في عقيدتهم ودينهم، واكتفاؤهم بالتسمي بالإسلام فقط .

2-معنى التوحيد:

إذن ما التوحيد الذي هذه أهميته، وهذه مكانته ؟

التوحيد [في اللغة] : مأخوذ من وحَّد الشيء إذا جعله واحدًا، والواحد ضد الاثنين والثلاثة فأكثر، فحاصله أنه ضد الكثرة, فالشيء الواحد هو الشيء المستقل المتوحد الذي لا يشاركه غيره .

وأما في الشرع فالتوحيد هو:"إفراد الله بالعبادة"بمعنى: أن تجعل العبادة كلها لله عز وجل ? ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ? [ الأنفال: 39 ] ؛ بدليل قوله تعالى: ? ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ? [ الذاريات: 56 ] ، وقوله تعالى: ? واعْبُدُوا اللَّهَ ولاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? [ النساء: 36 ] ، وقوله تعالى: ? فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَو كَرِهَ الكَافِرُونَ ? [ غافر: 14 ]

هذا هو التوحيد في الشرع: إفراد الله بالعبادة وترك عبادة ما سواه .

3-أنواع التوحيد:

التوحيد: أنواع ثلاثة مستقرأة من كتاب الله عز وجل . وليس تقسيم التوحيد إلى ثلاثة جاء من قبيل الرأي، أو من قبيل الاصطلاح، وإنما هو مستقرأ من كتاب الله عز وجل .

النوع الأول: توحيد الربوبية وهو:"إفراد الله جل وعلا بأفعاله"؛ من الخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمور، فيعتقد المرء أن الله وحده الخالق الرازق المدبر الحي الذي لا يموت .

النوع الثاني: توحيد الألوهية وهو:"إفراد الله جل وعلا بأفعال العباد التي يتقربون بها إليه سبحانه وتعالى"؛ كالدعاء والخوف والرجاء والرهبة والرغبة والتوكل والاستقامة والاستغاثة والذبح والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة . فيجب أن تكون العبادة بجميع أنواعها لله سبحانه لا يصرف منها شيء لغير الله . هذا هو توحيد العبادة، أو توحيد الألوهية، وهو التوحيد العملي، وهو توحيد الطلب والقصد وتوحيد الطاعة .

النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو:"الإيمان بما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الأسماء والصفات".

هذه أنواع التوحيد مستقرأة من كتاب الله عز وجل .

فكل آية في القرآن تتحدث عن أفعال الله من الخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمور فهي في توحيد الربوبية، وهذا كثير في القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت