وقال أيضا (12/115) : ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . في يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ دكاكينهم وأحضروا نساء ينحن على الحسين ، كما جرت به عادتهم السالفة في بدعتهم المتقدمة المخالفة ، فحين وقع ذلك أنكرته العامة ، وطلب الخليفة أبا الغنائم وأنكر عليه ذلك .
فاعتذر إليه بأنه لم يعلم به، أنه حين علم أزاله ، وتردد أهل الكرخ إلى الديوان يعتذرون من ذلك ، وخرج التوقيع بكفر من سب الصحابة وأظهر البدع .ا.هـ.
وعندما تضعف شوكة أهل السنة يكون العكس .
قال ابن كثير (12/3) : ثم دخلت سنة ست وأربعمائة . في يوم الثلاثاء مستهل المحرم منها وقعت فتنة بين أهل السنة والروافض ، ثم سكن الفتنة الوزير فخر الملك على أن تعمل الروافض بدعتهم يوم عاشوراء من تعليق المسوح والنوح .ا.هـ.
والله المستعان .
• البدعة لا تقابل ببدعة مثلها:
قال ابن كثير: ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . وفيها: أرادت الشيعة أن يصنعوا ما كانوا يصنعونه من الزينة يوم غدير خم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فيما يزعمونه ، فقاتلهم جهلة آخرون من المنتسبين إلى السنة فادعوا أن في مثل هذا اليوم حصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار فامتنعوا من ذلك ، وهذا أيضا جهل من هؤلاء ، فإن هذا إنما كان في أوائل ربيع الأول من أول سني الهجرة ، فإنهما أقاما فيه ثلاثا ، وحين خرجا منه قصدا المدينة فدخلاها بعد ثمانية أيام أو نحوها ، وكان دخولهما المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ، وهذا أمر معلوم مقرر محرر.
ولما كانت الشيعة يصنعون في يوم عاشوراء مأتما يظهرون فيه الحزن على الحسين بن علي ، قابلتهم طائفة أخرى من جهلة أهل السنة ، فادعوا أن في اليوم الثاني عشر من المحرم قتل مصعب بن الزبير ، فعملوا له مأتما كما تعمل الشيعة للحسين ، وزاروا قبره كما زاروا قبر الحسين ، وهذا من باب مقابلة البدعة ببدعة مثلها ، ولا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة .ا.هـ.
الله أكبر ، لله درك أيها العالم النحرير .
وبعد ذكر هذه الحوادث نأتي على أمر مهما أيضا لنعلم الفرق بين قصة مقتل الحسين عند أهل السنة وبين الرافضة ، وقد تكلم عن قصة مقتل الحسين عدد من أهل العلم ، وممن ذكرها بالتفصيل الشيخ عثمان الخميس - حفظه الله - ، وبما أن هؤلاء الرافضة يكذبون عند سرد القصة نريد أن نقف معها من خلال نصوص أهل السنة لنعرف حقيقة ذلك الحدث ، لكي يكون أهل السنة على بينة من ذلك ، فلا يأتي رافضي ويلبس على السني في قصة مقتل الحسين بأمور لا أساس لها من الصحة .
ومع هذا الشريط .
أسأل الله أن ينفع بهذا الشريط ، وينير الطريق لكل طالب للحق