فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 27345

أما الحاكمية فهي حق . يجب أن يكون التحاكم إلى شرع الله عز وجل، لكن هذا داخل في توحيد العبادة لأنه"طاعة الله عز وجل"، السلف ما أهملوا توحيد الحاكمية حتى يأتي واحد متأخر فيضيفه، بل هو عندهم داخل في توحيد العبادة"توحيد الألوهية"! لأن من عبادة الله جل وعلا طاعته بتحكيم شرعه، فلا يجعل قسمًا مستقلًا . وإلا لزم من ذلك أن تجعل الصلاة قسمًا من أقسام التوحيد، وتجعل الزكاة قسمًا، والصيام قسمًا، والحج قسمًا، وكل أنواع العبادة أقسامًا للتوحيد، ويجعل التوحيد أقسامًا لا نهاية لها ! وهذا غلط . بل أنواع العبادة كلها تندرج تحت قسم واحد وهو توحيد الألوهية، فإنه جامع لها مانع من دخول غيرها معها .

ومنهم من يزيد على الأقسام الأربعة قسمًا خامسًا ويسميه: اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- . وهذا غلط . فاتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- حق ولا بد منه، لكن اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من لوازم التوحيد، ولذلك لا تصح شهادة: أن لا إله إلا الله، إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله .

فمن لازم الشهادة لله بالتوحيد الشهادة للرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة، وهذا من لوازم التوحيد وليس قسمًا مستقلًا من أقسام التوحيد . ومخالف التوحيد يقال له مشرك أو كافر . ومخالف المتابعة يكون مبتدعًا .

هذه أقوال المخالفين لأهل السنة في تقسيم التوحيد وهم بين مفرط ومفرط .

المُفرِط هو: الذي زاد على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام .

والمفرِّط هو: الذي اقتصر على نوع واحد وأهمل البقية؛ بل أهمل الأهم، الذي هو المطلوب، وهو توحيد الألوهية .

أما توحيد الربوبية، فجميع الأمم مقرة به، لم ينكره إلا شذاذ من الخلق، أنكروه تكبرًا وعنادًا مع اعترافهم به في قرارة أنفسهم . فجميع الخلق مقرون بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت المدبر، لكن ليس هذا هو التوحيد المطلوب .

6-التوحيد الذي طولب به البشر:

التوحيد المطلوب هو توحيد الألوهية، ولهذا كان الرسل كلهم يبدءون دعوتهم لأقوامهم بقولهم: ? اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ? يدعون إلى توحيد الألوهية كما أخبر القرآن عنهم ذلك لأن توحيد الألوهية هو الذي تنكر له البشر واجتالتهم الشياطين عنه .

وأما توحيد الربوبية فهو شيء حاصل وموجود ومستقر في النفوس . والاقتصار عليه والاكتفاء به لا ينجي العبد، ولا يدخله في زمرة الموحدين المؤمنين، ولذلك قاتل الرسول -صلى الله عليه وسلم- كفار قريش، وهم يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت، قاتلهم واستحل دماءهم حتى يقروا بتوحيد الألوهية؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ) . (3)

فهذا دليل على أن المطلوب الأعظم من الخلق هو توحيد الألوهية، ولذلك لم يقل -صلى الله عليه وسلم-: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقروا بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت؛ لأنهم مقرون بهذا . بل قال: ( حتى يقولوا لا إله إلا الله ) أو"يشهدوا أن لا إله إلا الله".

7-بيان أنواع التوحيد الثلاثة من القرآن:

سبق أن قلنا: إنها مستقرأة من القرآن الكريم . والآيات التي تؤخذ منها أنواع التوحيد الثلاثة كثيرة، منها:

سورة الفاتحة - وهي أول سورة في المصحف - فيها أنواع التوحيد الثلاثة: فقوله: ? الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? فيه توحيد الربوبية؛ لأن الآية أثبتت ربوبية الله لجميع العالمين- وهم كل ما سوى الله - والرب هو المالك المدبر .

وقوله: ? الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَومِ الدِّينِ ? فيه توحيد الأسماء والصفات؛ لإثبات وصف الله في الآيتين بالرحمة والملك، وإثبات أسمائه: الرحمن، الرحيم، المالك، وقوله: ? إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? فيه توحيد الألوهية؛ لدلالة الآية على وجوب إفراد الله تعالى بالعبادة والاستعانة .

كذلك سورة الناس -وهي آخر سورة في المصحف- فيها أنواع التوحيد الثلاثة:

فقوله: ? قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ? هذا توحيد الربوبية . ? مَلِكِ النَّاسِ ? هذا توحيد الأسماء والصفات . ? إِلَهِ النَّاسِ ? هذا توحيد الألوهية .

كذلك أول نداء في المصحف هو في نوعي التوحيد، وذلك في قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا والسَّمَاءَ بِنَاءً وأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ? [ البقرة: 21-22 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت