في هذا الإطار يقدم لنا شهر رمضان المبارك الذي نتفيأ ظلاله هذه الأيام الفرصة الذهبية لاستعادة شيء من أمجاد الروح السليبة. إن الصيام في حد ذاته هو إعلان من المسلم بأنه قادر لمدة شهر كامل أن يفتح قوسًا في سلسلة أنشطة تستهدف خدمة الجسد، وذلك من أجل إنعاش الروح. إن عالم ما بعد الحداثة يدفع بالناس للعيش في وسط مائع خال من القيود وغير محدود بحدود. ويأتي الصوم بحرفية توقيته من الفجر إلى المغرب ليمنح المسلم فرصة التأكيد على أن التدين الصحيح يوفر للمسلم ترياق المناعة ضد موجات التحديث التي تستهدف تفكيك المنظومة الفكرية والخلقية التي تساعدنا على أن نظل بشرًا أسوياء.
إن الاعتكاف قد بات بين السنن التي هجرها كثير من المسلمين مع أنه يوفر فرصة عظيمة لالتقاط الأنفاس اللاهثة خلف مكاسب مؤقتة، كما يوفر فرصة نادرة لإرواء أرواحنا الظامئة وتحريك عواطفنا الجامدة.
إن في إمكاننا أن نتخذ من رمضان مناسبة لمراجعة أحداث عام كامل ومن خلال تلك المراجعة فقد نتمكن من العودة إلى مملكة الروح ومغادرة عالم الوهم والسراب؛ فهل نحن فاعلون