5-عدم إتخاذ الصور أو إتخاذ التماثيل ففي حيث ابي طلحة المتفق عليه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) وفي لفظ البخاري ( ولاصورة تماثيل) . وفي حديث ابي هريرة عند مسلم ( ولا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل وتصاوير) وكذا عند البخاري من حديث عائشة وابن عمر، ففي هذه الأحاديث مسائل:
•أن الصور المعلقة للعظماء والرؤساء والآباء محرمة وكذا التي للذكرى على الراجح.
•أما الصور الممتهنة في الفرش والوسائد فلابأس بها وكذا الصور التي على العلب كعلب الحليب وبعض الأغذية فإنها في حكم الممتهنة وكذا التي للضرورة أو الحاجة.
•أما الحيوانات المحنطة فلايجوز اتخاذها وقد منعها شيخنا بن باز رحمه الل من ثلاثة وجوه، من حيث الإسراف وأن فيها عملا وتصويرا ممن يحنطها، وأن بعض الناس يعتقد بها اعتقادات.
•فائدة:آفة هذه التصاوير والتماثيل هو الوجه وفي قول بن عباس رضي الله عنهما ( الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة) أخرجه البيهقي بسند صحيح عنه (7/270) ، وتسمية الوجه صورة موجود في أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما. ومما ينبغي التنبيه عليه أيضا حسن انتقاء لعب الأطفال لأن كثيرا من هذه اللعب لا تخلو من محاذير شرعية متعددة.
6-عدم إيواء الكلاب في البيوت وتربيتها ففي حديث أبي طلحة السابق ( لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير) وكذا في حديث ابن عمر وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (كلب ولا جرس) ، وفي حديث أبي هريرة وابن عمر (من اقتنى كلبا غير كلب زرع أو ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان) . والقيراط المذكور هنا جزء مقدر من الحسنات في ذلك اليوم إما من عشرين جزءا أو أربعة وعشرين جزءا وقيل غير ذلك فينقص هذا كل يوم من حسناته، وأما القيراط في الجنائز فقد قيل إنه مثل القيراط هنا وأنهما متساويان، وقيل إن الذي في باب الجنائز أعظم لأنه من باب الفضل والذي هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره. أ.هـ. مختصرا من كلام الحافظ في الفتح (3/194-195) (5/ص7) قلت: وقد وقع التصريح بأن القيراط في الجنائز كالجبل العظيم أو كجبل أحد أو أعظم من أحد. ففي الحديث من الأحكام:
•تحريم اقتناء الكلاب.
•أن اقتناءها من التشبه بالكفرة.
•أما الأجراس، فأجراس البيوت جائزة للحاجة وكذا أجراس الهاتف والسيارة كما قال شيخنا بن باز رحمه الله.
•فائدة: يتعدد نقص الأجر بتعدد اتخاذ الكلاب الغير مأذون فيها على الراجح، وكذا يتعدد الأجر بتعدد الجنائز عند الصلاة عليها أو اتباعها وهذا القول هو الراجح في المسألتين.
7-عدم ترك الصليب وما فيه تصاليب في البيوت فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترك شيئا فيه تصاليب إلا نقضه) .
8-عدم تعليق جلود النمور أو افتراشها أو الركوب عليها أو اتخاذها وقد جاءت فيها أحاديث منها حديث المقدام بن معد يكرب وفيه ( ونهى عن جلود السباع والركوب عليها) رواه أحمد وأبو داوود والنسائي وقال الحافظ في الفتح (10/294) حديث ثابت. ومنها حديث معاوية: ونهى عن جلود النمور أن يركب عليها وفي لفظ ( لاتركبوا الخز ولا النمار) رواه أحمد وأبو داوود وحديث أبي هريرة ( لاتصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر) رواه أبو داوود وحديث أبي المليح عن أبيه (نهى عن جلود السباع) رواه الترمذي وابو داوود. وأيضا حديث علي ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخز وعن ركوب عليه وعن جلوس عليه وعن جلود النمور وعن جلوس عليها وعن ركوب عليها) أخرجه عبدالرزاق والطحاوي في مشكل الآثار. ومنها حديث ابي ريحانة رواه أحمد الطحاوي كذلك، والأحاديث هذه بمجموعها تدل على أن النهي عن جلود النمور محفوظ بلا شك، وحديث المقدام وأبي هريرة كافيان، مع أن تعليقها أيضا فيه مفسدة كسوة الجدر وأقل أحواله الكراهة وسيأتي. والحكمة في النهي عن اتخاذ جلود النمور والركوب عليها التأثر بأخلاقها الخبيثة كما قال ابن القيم وشيخنا، وقيل لأنها لاتطهر بالدباغ (وهذا حق ولكن ليس هو علة النهي هنا) ، وقيل التشبه بالأعاجم، وقيل لما في ذلك من الخيلاء، وفي حديث أبي هريرة أن اصطحابها سبب لنفرة الملائكة، وجلود السباع بعامه حكمها كحكمها وجاءت في بعض الألفاظ في الحديث.