فهرس الكتاب

الصفحة 24378 من 27345

فالغيرة الصادقة تبعث صاحبها إلى الفضائل وتنهض إلى محاربة الفساد بكل صوره وتأخذ بيده إلى مكافحة المبطل أو المفسد وتقويم عوجه في تثبيت وحزم.

أما ضعف الغيرة على الحق أو فقدها فنقيصة خطيرة تنزل بالداعية إلى الوقوع في الآفات كالوهن والكسل في الدعوة والخوف وغيرها.

3-الكسل في الدعوة.

وهذا من أعظم مظاهر الوهن فكم من المسلمين من يتوانى في الدعوة إلى الله مع أنه على درجة كبيرة من العلم والبيان تؤهله لنفع الناس والتأثير فيهم ودفع الضرر عنهم.

وكم ممن يدعو إلى الله من تضعفه نفسه ويصيبه الوهن وينكص على عقبيه عند أدنى عقبة تعترضه، إما من كلام الناس ولومهم وإما عن إعراضهم وقلة استجابتهم أو غير ذلك مما لا بد لمن يدعوا إلى الله من مواجهته والاستعداد التام لدفعه.

أين هؤلاء الدعاة من حياة الأنبياء والمرسلين ومن حياة العلماء العاملين والدعاة المخلصين؟

بل أين هم من العلمانيين ودعاة الانحلال والرذيلة والغرام والغزل ممن يضحّي واحدهم بكل ما عنده في سبيل الوصول إلى هدفه غير مبال بلوم اللائمين مع أنكم يا معشر الدعاة ترجون من الله مالا يرجون؟

4-التفريط في عمل اليوم والليلة:

التفريط هو التقصير في الأمر وتضييعه حتى يفوت وفي التنزيل:"أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه" (الزمر: من الآية56) أي أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له مخافة أن تصير إلى حال الندامة للتفريط في أمر الله.

وعندما يتلطخ ويتدنس الداعية_ والعياذ بالله _ فيصيبه الوهن ويكون غير محترس أو متحرز من المعصية لا سيما الصغائر تلك التي يستهين بها كثير من الناس ولا يولونها رعاية أو أهمية، وحينئذ فلا بد من العقاب ويكون العقاب بأمور كثيرة من بينها الإصابة بآفة الوهن والتفريط في عمل اليوم والليلة والتكاسل في أداء العبادات فيتكاسل في أدائه للوظائف العبادية التي ينبغي للمسلم الحفاظ والمواظبة عليها في اليوم والليلة حتى يخرج وقتها وتفوت مثل النوم عن الصلاة المكتوبة، ومثل إهمال النوافل الراتبة أو صلاة الوتر أو تضييع الورد القرآني والأذكار والدعاء أو المحاسبة لنفس والتوبة والاستغفار أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد وعدم حضور الجماعة بغير عذر ولا مبرر أو إهمال عبادات أخرى أو إهمال الآداب الاجتماعية من عيادة المرضى وتشييع الجنائز والسؤال عما في الناس ومشاركتهم أحوالهم في السراء والضراء .. إلى غير ذلك من الطاعات والعبادات (4) . فما يصيب الإنسان من وهن وما تصيبه من مصيبة فبما كسبت يداه يقول الله _تعالى_:"وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" (الشورى:30)

5-الاستعجال:

ولا بد للمسلمين عامة ولحملة الدعوة خاصة أن يعتصموا بالصبر ويحذروا من الاستعجال فالنفس مولعة بحب العاجل والإنسان عجول بطبعه كأنه المادة التي خلق الإنسان منها قال _تعالى_:"خُلِقَ الْإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ" (الأنبياء: من الآية37) فإذا أبطأ على الإنسان ما يريده نفد صبره وضاق صدره ناسيًا أن لله في خلقه سننًا لا تتبدل وأن لكل شيء أجلًا مسمى، وأن الله لا يعجل بعجلة أحد من الناس ولكل ثمرة أوان تنضج فيه فيحسن عندئذ قطافها والاستعجال لا ينضجها قبل وقتها فهو لا يملك ذلك، وهي لا تملكه ولا الشجرة التي تحملها إنها خاضعة للقوانين الكونية التي تحكمها وتجري عليها بحساب ومقدار، ولهذا خاطب الله رسوله بقوله:"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ" (الأحقاف: من الآية35)

6-اليأس:

وهذا عامل آخر يجر الداعية إلى الوهن ويقع فيه كثير من الدعاة فهو من أعظم الآفات التي تعوق الدعوة فإن اليأس لا صبره له لأنه يدفع الزارع إلى معاناة مشقة الزرع وسقيه وتعهده هو أمله في الحصاد فإذا على قلب وأطفأ شعاع أمله لم يبق له صبرًا على استمرار العمل في أرضه وزرعه وهكذا كل عامل في ميدان عمله وصاحب الدعوة والرسالة كذلك ولهذا حرص القرآن الكريم على أن يدفع الوهن عن أنفس المؤمنين فبذر الأمل في صدورهم:"وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران:139) وقال _تعالى_:"فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ" (محمد:35) .

ولما أمر موسى _عليه السلام_ قومه بالصبر إزاء طغيان فرعون وتهديده أضاء أمامهم شعلة الأمل فقال:"قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (لأعراف:128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت