فهرس الكتاب

الصفحة 24384 من 27345

5-نحن لا نهتم بالبحث عن أوجه القصور في تفكيرنا، كما أننا لا نهتم كثيرًا بالجرم الذي يرتكبه أولئك الذين يتسترون على الأخطاء، ولا أدري لماذا يحدث هذا. ربما كان اعتقادنا بسلامة نياتنا وحسن مقاصدنا يدفعنا إلى الظن بأننا مجتهدون، وما دمنا مجتهدين فإننا مأجورون على اجتهادنا، ومن ثم فإننا لسنا في حاجة إلى المراجعة والبحث عن الأخطاء، ولا شك أن هذا خاطئ؛ إذ إن الذين يحملون نوايا سيئة ضد مصلحة الإسلام أو ضد مصلحة المسلمين أو ضد مصلحة أوطانهم هم نادرون جدًا، لكن الذين يسيئون إلى كل ما ذكرناه يفوقون الحصر!

إن معظم ما نقع فيه من أخطاء ليس ناشئًا عن حب الأذى أو الإساءة وإنما ناشئ من القصور: القصور في الفهم والقصور في العلم والقصور في أدوات البحث وملكات الاجتهاد، ولهذا فإن استماعنا إلى بعضنا بعضًا باحترام واهتمام هو الذي يساعدنا على تقليل الضرر الناشئ عن الأخطاء غير المقصودة.

6-نحن في حاجة إلى إرساء تقاليد ثقافية تسهّل علينا الاعتراف بالخطأ، وتسهّل علينا بالتالي الاستفادة من خبرات بعضنا، وأظن أن من أهم ما يحول دون إرساء تلك التقاليد ذلك التسابق المحموم نحو استعراض ما نعرف، وما نتقن، الكل يريد أن يثبت أنه يملك من الرؤية والفهم والمعرفة ما ليس لدى غيره، ومن كان هذا شأنه، فإنه يجد صعوبة بالغة في الاستفادة من غيره أو الاعتراف بأخطائه، نحن في حاجة إلى أن نتعوّد التحدّث عما لا نعرف، وعن المشكلات غير المحلولة، ووجهات نظرنا القاصرة وغير الناضجة، لنتحدث عن هشاشة معرفتنا ببعض المسائل، وعن عجزنا عن تقليب النظر في بعض القضايا، وسنجد أننا بهذا الأسلوب من احترام المنهج واحترام عقول الناس نكون قد وضعنا أنفسنا على بداية طريق المثاقفة وتلقيح الفكر، وما أجمل قول الله - جل وعلا-: ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ...) [الأنعام: من الآية50] ، وقوله: (...وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: من الآية188] . إنه التأسيس لتقليد الأعراف بمحدودية العلم والقدرة، وهذا ما نحتاج إليه في سياق استعراض تشخيصاتنا وعلاجاتنا للمشكلات العالقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت