فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ذلك أيضًا قوله: { ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل به الكفر } [أخرجه الإمام أحمد وغيره عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه] ، ثم قال تميم بعد أن ساق الحديث: ( قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من كان كافرًا منهم الذل والصغار والجزية ) .
السبب الخامس: الحذر من اليأس والقنوط:
وقتل الهمم والعزائم لكثرة ما يرى ويسمع من مصاب الإسلام في أي مكان أو زمان، فعلى المسلم أن يغلق عن نفسه باب اليأس والقنوط بأحكم الأقفال وأوثقها، وأن يحسن الظن بالله تعالى، وأن يستشعر معاني الآيات المحذرة والمرهبة من اليأس، كقوله تعالى: لا تَقُنَطُوا مِن رحمَةِ اللّه... [الزمر:53] وقوله تعالى: وَمَن يَقنطُ من رحمة رَبِهِ إلا الضّالُونَ [الحجر:15] وقوله تعالى: وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] .
وعلى المسلم أيضًا في الوقت نفسه أن يتذكر النصوص المبشرة والدالة على حصول اليسر بعد العسر، كما في قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110] إلى غير ذلك من النصوص والأخبار التي تذكي العزائم، وتشحذ الهمم.
السبب السادس: استشعار المسئولية:
من كل فرد من أفراد المجتمع، وذلك أن يشعر كل واحد من المسلمين مهما كان موقعه وشأنه أنه مسؤول ومساءل، فيبدأ بإصلاح نفسه وبيته، ثم تتسع دائرة الإصلاح حتى تشمل جلساءه وجيرانه ومجتمعه، وليعلم كل واحد منا أنه على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله.
فعلى الكاتب منا أن يسخر قلمه لخدمة الإسلام ونصرته، وعلى التاجر أن يراعي أولًا حق الله من زكاة ونفقه، ثم عليه أن يجعل من ماله نصيبًا في دعم الإسلام والمسلمين، وليعلم أنه مهما بالغ في الإنفاق فإن ذلك خير وأنفع سبيلًا وَمَا تُقَدِمُوا لأنفُسكُم مَن خَيرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ هُو خَيُرًا وأعظم أجرًا [المزمل:20] .
وقال: { ما نقصت صدقة من مال } [أخرجه مسلم] .
شاهد المقال: أن على كل واحد أن يستشعر أنه على ثغر من ثغور الإسلام، فيؤدي ما يقدر عليه من دعم الإسلام والمسلمين مهما كان حجم ذلك الدعم، ولو كان يسيرًا في نظره أو نظر الآخرين، فربما يكون ذلك اليسير عظيمًا حينًا من الدهر، قال: { لا تحتقرن من المعروف شيئًا... } .
السبب السابع: عدم الاغترار:
بل الحذر من الاغترار بالكثرة، والعُجب بالعدة والعتاد، فالكثرة لا تنفع أصحابها شيئًا إذا كانت النفوس صغارًا.
وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام
فالتفاخر بكثرة العدد مذموم شرعًا، بل في غالب أمره يؤدي بأصحابه إلى العجب ثم الانهزامية، وقد جاءت نصوص تبين ذم الكثرة العددية في غالب أحوالها، كما في قوله تعالى: وَإن تُطِعُ أكثَر مَن فِي الأرضِ يُضلُوكَ عَن سَبيلِ اللّهِ [الأنعام:116] .
وَمَا يُؤمِنُ أكَثَرُهُم بِاللّهِ إلا وَهُم مُشرِكُونَ [يوسف:106] .
وَمَا أكثرُ النّاسِ وَلَو حَرصُتَ بِمُؤمِنينَ [يوسف:103] .
كَم مِن فِئةٍ قَليلةٍ غَلَبت فِئَةٌ كَثِيرةٌ بإذن اللّه [البقرة:249] .
اعمَلُوا آل دَاوُودَ شُكرًا وَقليلٌ مَن عِبادي الشكُورُ [سبأ:13] .
وَإن كَثِيرًا مِنَ الخُلطَاء لَيبغي بَعُضُهمُ عَلَى بَعضٍ إلا الّذين آمنوا وَعَمَلُوا الصالحَاتِ وَقليلٌ مَا هَم [ص:24] . إلى غير ذلك من الآيات.
وأما السنة: فعن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: { يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها } قال: قلنا: يارسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: { أنتم كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن } ، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: { حب الحياة، وكراهية الموت } [رواه الإمام أحمد وغيره] .
السبب الثامن إجتناب المعاصي:
والحذر والتحذير منها، فالمعاصي مفتاح لكل شر، ومغلاق لكل خير، وبسببها يتصدع كيان الأمة وتزول هيبتها، وتكون مقودة بعد أن كانت قائدة، قال: { إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم } .
السبب التاسع: التنبه لمكائد الأعداء:
والحذر منها؛ لأنها تتنامى وتزداد بحسب تجاهلها وعدم إلقاء البال لها، وفي الوقت نفسه تتبلد أحاسيس كثير من الناس تجاهها، ومن ثم يستمرئونها ويتأقلمون عليها.
شاهد المقال: أن كيد شياطين الإنس والجن مستمر في شره واستفحاله، والواجب على كل مسلم أن يحذر ويحذر من الخداع ببريقه.
السبب العاشر: عدم التهويل من شأن العدو: