فهرس الكتاب

الصفحة 24425 من 27345

أما الإطلاق الثاني: والذي يتضمن معنى المخالفة، أو المخاصمة، أو الشقاق، أو المحاجة، فهو الأكثر، وأمثلته أكثر من أن تحصر في هذا المقام ومنها:

"وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" (النساء:107) .

أي لا تجادل فتخاصم (2) عن الذين يخونون أنفسهم..

"يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" (النحل:111) .

أي تخاصم (3) وتحاج عن نفسها.

"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (العنكبوت: من الآية46) .

أي لا تحاجوا ولا تخاصموا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن، ولهذا قال الطبري: قال ابن زيد في قول الله _عز وجل_:"لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ" (الشورى: من الآية15) لا خصومة بيننا وبينكم، وقرأ"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (4) .

والخلاصة أن المجادلة قسمان:

الأول: الاسترسال في النقاش أو مراجعة الكلام، والأصل في هذه الجواز طالما أن الاسترسال لمقتض صحيح.

الثاني: المخاصمة والمحاجة التي تنشأ عن شقاق ومخالفة، وهذه أكثر ما تطلق في القرآن للباطل، وتكون جدلًا مذمومًا، ويجوز إطلاقها في الحق وهو قليل وتكون حينها جدلًا مشروعًا.

نسأل الله أن يرزقنا حسن الجدال عن دينه وشرعه بالتي هي أحسن، وأن يثبت حجتنا، ويسدد ألسنتنا، ويهدي قلوبنا، ويسلل سخائم صدورنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 189.

(2) تفسير ابن جرير الطبري 5/270، والقرطبي 5/377،

(3) القرطبي 10/193، والطبري 14/185،

(4) تفسير الطبري 25/18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت