فهرس الكتاب

الصفحة 24464 من 27345

وقد بدأ اهتمامى بمالك بن نبى منذ أن كنت طالبا في الجامعة، فقرأت له أنا وأصدقائى آنذاك كل ما وقعت عليه أيدينا من كُتُبه التى ترجم كثيرا منها الدكتور عبد الصبور شاهين. وقد راعنى وأعجبنى منها تلك الروح العلمية التى تريد أن تقنّن كل شىء، مما ذكّرنى بابن خلدون ومقدمته التى نحا فيها نفس المنحى، مع الفارق المتمثل في أن بن نبى قد ركَّز كلامه وفكره الفلسفى على المجتمعات الإسلامية القديم منها والحديث، بخلاف ابن خلدون، الذى جاء كلامه في هذا الصدد عامًّا يهدف من ورائه إلى أن يصدق على كل مجتمع مسلما كان أو غير مسلم. وهو ما كتبته في مقال لى عن هذا المفكر الجزائرى حاولت نشره في أواسط السبعينات من القرن الماضى في مجلة"الإذاعة والتليفزيون"المصرية متشجعا بوجود الأستاذ أحمد بهجت على رئاسة تحريرها، وإن لم أستطع رغم ذلك أن أقابله (بل لم أره أو أتصل به حتى الآن) ، إذ كنت في كل مرة من المرات القليلة التى ترددت فيها على المجلة أقابل سكرتير التحرير، الذى كان يبيع لى الكلام المعسول مستغربا (أو قل: مستنكرا) ، فيما يبدو، أن يتجرأ شاب صغير لا هو في العير ولا في النفير على التفكير في النشر في أشهر مجلة في مصر في ذلك الحين وأوسعها انتشارا، لكنه في ذات الوقت أخذ يسوّف في مسألة النشر، إلى أن ضاق صدرى بعد المرة الثالثة، فصممت أن أذهب فأسترد المقال بأى ثمن، ولم يشفع للرجل، وكان مسؤولا في وزارة الإعلام، أنه أخذ يطيب خاطرى ويؤكد لى أن أحمد بهجت قد أصدر أمره بنشر المقال، لكنْ كان العفريت قد ركبنى فلم أَلِنْ لكلامه، وأخذت عيناى تقذفان بالشرر، ورفضتُ أن أتفاهم أو أبقى معه لحظة، وصممت على أخذ المقال بأى سبيل، فلم يجد بدا من أن يناولنيه، وانصرفت دون أن ألقى عليه تحية الانصراف. وقد أعطيت المقال بعد ذلك للأستاذ نصر عبد اللطيف مدير التحرير في مجلة"الهلال"قبل أن أترك مصر بعدها بقليل إلى بريطانيا في بعثة للحصول على الدكتورية في النقد الأدبى، ولم أعد أعرف عن مصير المقال شيئا، وبخاصة أن الدكتور حسين مؤنس قد تولى عقب ذلك رئاسة التحرير بعد الشاعر صالح جودت وغيّر من نظام المجلة ملغيا ملحق"الزهور"الذى كان الأستاذ نصر عبد اللطيف ينشر لنا فيه مقالاتنا بكل مودة ورقة وترحاب كشخصيته الكريمة رغم أنه لم يكن يعرف واحدا مثلى معرفة شخصية، لأفاجأ بعد عودتى من البعثة بعد ست سنوات (فى عام اثنين وثمانين) بأحد الأصدقاء يزفّ لى النبأ بأن مجلة"الهلال"قد نشرت المقال، فظللت أبحث عن العدد الذى ظهر فيه إلى أن وجدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت