فقد نظم الإسلام تنقل أهل البيت بداخله تنظيمًا حضاريًا معجزًا عجيبًا قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم) النور (58) .
وفي هذا تنظيم دقيق لدخول الخدم والأطفال والأبناء على الآباء وقت النور والراحة.
قال تعالى: ( وإذا بلغ الأطفال الحلم فليستأذنوا كما أستأذن الذين من قبلكم كذلك بيت الله لكم آياته والله عليهم حكيم ) النور (59) .
وعندما سأل الرجل الرسول صلى الله عليه وسلم الدخول على أمه التي يخدمها قال (أستأذن ثم قال له: أتحب أن تراها عريانة) ، إنه الهدى الاجتماعي النبوي الذي يحفظ العورات والأخلاق حتى يبين الآباء والأبناء وهذا من عظمة الإسلام.
6.الحق في تنظيم الأكل في البيوت:
فقد نظم الإسلام الأكل في البيوت قال تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم، ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا فإذا بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون) النور 61.
وهذه الآية تشير إلى أن القرابة والصداقة ليس معناها إغفال الآداب العامة وإهدار حقوق البيوت في السلام وتنظيم الأكل، وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث. إن ذلكم كان يؤذي النبي ) الأحزاب (53) ، فعلى المدعو إلى الطعام أن يتعلم آداب الدعوة والحضور إلى الطعام بحيث لا يأتي قبل الموعد المحدد فيؤثم أهل البيت ويطلع على ما لا يحبون أن يطلع عليه أحدن وأن لا يجلس بعد الأكل فيؤذي أهل البيت بهذا الانتظار، وفي هذا تنظيم للأكل في البيوت بالعقل والشرع.
7.الحق في الحماية من التجسس:
فقد نظم الإسلام حق النظر داخل البيوت، ونظم حق الدخول فيها، كما نظم الإسلام حق البيوت في الاحتفاظ والتنصت عليها بالإنسان أو الأجهزة الخاصة بذلك، لأن البيوت أسرار وهي عورات وفيها يمارس الإنسان حقوقه الزوجية الشرعية والاجتماعية والأسرية الخاصة التي لا يجب أن يطلع عليها أحد من دون علم وإذن صاحب البيت قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ) الحجرات: 12.
فليس من حق أحد التجسس على البيوت إلا بالقانون، ولضرورة وبأذن القضاء.
8.الحق في علاقات اجتماعية قوية:
فقد بنى الله سبحانه وتعالى الحياة الاجتماعية داخل البيوت على الحب والمودة والرحمة والسكن والعطف والتوقير والإحسان فالبيت هو المكان الذي نعيش فيه مع من نحب لذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (لا أرى للمتحابين إلا النكاح) ، وقال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم: 21.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى بيت العنكبوت بالضعف بسبب العلاقات الاجتماعية الواهية بين سكانه، وقد أوضحنا ذلك بالتفصيل في رسالتنا إلى المتحابين من شباب المسلمين.
أما بيت المسلم فهو بيت قوي أسس على الكتاب والسنة، والكل يسعى لمصلحة الآخرين ويعمل على حمايتهم من المعاصي والنار كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) التحريم: 6.
فالأم في بيت المسلم مرحومة وكذلك الأب والضيف مكروم ولكل فرد فيه حقوقه الشرعية الواردة في الآيات القرآنية والسنة النبوية المطهرة والفقه الإسلامي كما أن للجار الحقوق الاجتماعية.
كما نظم الله سبحانه وتعالى طريقة حل الخلافات الزوجية بأساليب تحفظ لكل فرد من أفراد الأسرة حقوقه الاجتماعية والنفسية والمادية والتربوية بطريقة متميزة.
9.الحق في الحماية العامة:
فقد كفل النظام الإسلامي الحق للبيوت في الحماية من اللصوص وشدد العقوبة على الساقين، وكفل الإسلام الحق للبيوت في الحماية من الزنا وهتك الأعراض وشرب الخمور وشدد العقوبة على ذلك.