فهرس الكتاب

الصفحة 24521 من 27345

وهنا نجد الفرق كبيرًا بين المسلمين الذين يعرفون حق إخوانهم بعد موتهم وبين غير المسلمين الذين تنتهي علاقاتهم بانتهاء هذه الحياة الدنيا .

إن المسلم حين يموت لاينتهي وجوده , بل ينتقل من مرحلة من مراحل الحياة إلى مرحلة أخرى وهي الحياة البرزخية ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحياة الخالدة , فإذا مات أخونا في الإسلام فإننا لم نفقده إلى الأبد , وإنما سبَقَنا إلى المرحلة الثانية ونحن به لاحقون , فمن حقه علينا أن نؤدي حقوقه بعد الموت , من تشييع جنازته والدعاء له وزيارته في قبره , فإن ذلك يُعدُّ دليلا على تخلق فاعل ذلك بخلق الوفاء , حيث لم ينس أخاه الذي انتقل إلى عالم آخر .

وذلك كله من عوامل تكوين الأخوة الإسلامية وتقويتها فإن أقارب الميت بحاجة إلى من يواسيهم ليشعروا بأن إخوانهم المسلمين معهم , وأنهم إن فقدوا فردا منهم فإنهم لم يعدموا إخوانا لهم في الله كثيرين .

أما إجابة دعوة المسلم إذا دعا إخوانه إلى طعامه فإن ذلك يُعدُّ تطييبا لقلبه ووفاء بحقه , وذلك الاجتماع وسيلة من وسائل اللقاء بين المؤمنين وإذا اجتمع المسلمون بأبدانهم فحريٌّ بهم أن يجتمعوا بقلوبهم , فلذلك كانت هذه المناسبات من أهم عوامل تكوين الأخوة الإسلامية وتقويتها.

وإجابة الدعوة سنة إلا إذا كانت في مناسبة زواج والداعي هو الزوج فإنها تكون واجبة مالم يشتمل المكان على محرمات .

أما تشميت العاطس فإنه من تبادل الدعاء بين المسلمين , فالمسلم حينما يتخلص بالعطاس من الأذى فيحمدُ الله تعالى فإن أخاه مأمور بأن يدعو له بالرحمة , ثم هو مأمور بأن يدعو لأخيه بالهداية وصلاح البال , فهذا ربط رائع للمسلم بربه جل وعلا فهو الذي يشفي من الأمراض فله الحمد والشكر وهو الذي يرحمنا فيتجاوزُ عن تقصيرنا ويمنُّ علينا بالفضل , وهو الذي يهدينا إلى الصراط المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة .

وكون المسلم يشارك أخاه فرحته في تخلصه من الأذى ويتبادل معه الدعاء الصالح مما يوثق الأخوة الإسلامية بينهما , وإذا توثقت الأخوة بين الأفراد تكوَّن المجتمع الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت