فهرس الكتاب

الصفحة 24626 من 27345

أجمعين. فصل فقد اعترف المحققون المنصفون، أن كل علم نافع ديني أو دنيوي أو سياسي قد دل عليه القرآن دلالة لا شك فيها، فليس في شريعة الإسلام ما تحيله العقول، وإنما فيه ما تشهد العقول السليمة الزكية بصدقه ونفعه وصلاحه، وكذلك أوامره، كلها عدل، لا حيف فيها ولا ظلم، فما أمر بشيء إلا وهو خير خالص، أو راجح، وما نهى عن شيء إلا وهو شر خالص، أو ما تزيد مفسدته على مصلحته، وكلما تدبر العاقل اللبيب أحكام الإسلام قوي إيمانه وإخلاصه، وعندما يتأمل ما يدعو إليه هذا الدين القويم، يجده يدعو إلى مكارم الأخلاق، يدعو إلى الصدق والعفاف والعدل، وحفظ العهود، وأداء الأمانات، والإحسان إلى اليتيم والمسكين، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، والتحلي بمكارم الأخلاق، يدعو إلى تحصيل التمتع بلذائذ الحياة في قصد واعتدال، يدعو إلى البر والتقوى، وينهى عن الفحشاء والمنكر، والإثم والعدوان، لا يأمر إلا بما يعود على العالم بالسعادة والفلاح، ولا ينهى إلا عما يجلب الشقاء والمضرة للعباد. وتأمل محاسن شرائع الإسلام الكبار، التي هي إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فعندما تأمل الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، تجد فيها الإخلاص لله، والإقبال عليه، والأدب والاحترام، والثناء والدعاء، والخضوع له، ومظهر الإجلال من العبد لربه، يؤدي واجب الإكبار والتعظيم والتقديس لسيده ومولاه، شأن العبد بين يدي سيده، يقف المرء بين يدي ربه، فيبتدئ بالاعتراف لله بأنه أكبر من كل شيء، وأنه مستحق لأن يعظم ويجل ويقدر (الله أكبر) ثم يأخذ في الثناء على الله بما هو أهله، ويخصه بالعبادة، وطلب المعونة ضارعًا إليه بأن يهديه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم بالتوفيق والهداية، وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم، لانحرافهم عن سواء السبيل، بعد أن عرفوه، وأن يبعده عن طريق الضالين، المنحرفين الذين عبدوا أهواءهم وشياطينهم. وعندئذ تمتلئ النفس من عظمة الله وهيبته وجلاله، فيخر المرء ساجدًا لله على أشرف أعضائه، مظهرًا للذلة والمسكنة إلى من بيده مقاليد السماوات والأرض، فمزايا الصلاة من ناحية الدين، خضوع لرب العالمين، وخشوع واعتراف بعظمة القاهر القادر، ومتى استشعر القلب ذلك، وامتلأت النفس من هيبة الله، كف عن المحرمات، ولا عجب من ذلك، فإن الله يقول عن الصلاة (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) وهي أكبر عون للعبد على مصالح دينه ودنياه، قال الله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة) . أما عونها على مصالح دينه، فلأن العبد إذا داوم على الصلاة، وحافظ عليها، قويت رغبته في الخير، وسهلت عليه الطاعات، وبذل الإحسان، بطمأنينة نفس واحتساب، ورجاء للثواب، وأما عونها على مصالح الدنيا، فإنها تهون المشاق، وتسلي عن المصائب، والله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، فيجازيه بتيسير أموره، ويبارك في ماله وأعماله. وفي تأديتها جماعة يحصل التعارف والتواصل، والتواد والتعاطف والتراحم، ويسود الوقار والمحبة بين الصغير والكبير، ويحصل بذلك تعليم فعلي لصفة الصلاة. وانظر إلى ما أوجبه الله من الزكاة، ترى محاسن جمة، منها إصلاح حال الفقراء، وسد حاجة المسكين، وقضاء دين المدين، ومنها التخلق بأخلاق الكرام، من السخاء والجود، والبعد عن أخلاق اللئام، ومنها أن تطهر القلب من حب الدنيا ببذل اليسير، ومنها حفظ المال من المكدرات والمنغصات الحسية والمعنوية، ومنها الاستعانة بها على الجهاد في سبيل الله، والمصالح الكلية، التي لا يستغني عنها المسلمون ن ومنها دفع صولة الفقراء، ومنها أنها دواء للمجتمع، وطب للنفوس، بها يطهر المرء من رذيلة الشح، قال تعالى (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ومنها أنها لو أخرجها الأغنياء لانقطع دابر الاشتراكية المتطرفة، والشيوعية المسرفة، ومنها أنها لو أديت تمامًا لحصل بذلك راحة الحكام، وصرف مجهوداتهم إلى ما يعود على الأمم بالفلاح ورغد العيش. قصيدة تتضمن التضرع لله جل وعلا أرزاق من هو صامت أو سائل رزق الجميع سحاب جودك هاطل العظيم عظيم فضلك وابل الجميل عميم طولك طائل ميعاد صدق قد حكاه الفاصل وعد الوفي قضاء حكمك عادل يأتي المشبه ظالمًا ويشاكل يحصي الثناء عليك فيها قائل ما لم يكن شركًا ففضلك حاصل ولتوبة العاصي بحلمك قابل ويزيدهم من فضله ويواصل ونواله أبدًا إليهم واصل نعمًا وعن شكر لها أنت غافل ما لا تكون لبعضه تستاهل تنسى وتغفل هل تعي يا غافل بقبائح العصيان منك تقابل طرق السلامة بل قلاك النازل سبل الخلاص وخاب فيها الآمل طرق وقد عظم البلا المتنازل سبب ولا يدنو لها متناول فيه نجاتك ليس يشغل شاغل لم تحتسبه وأنت عنه غافل أحد سواك فإن ذلك باقل أبواب غيرك فهو غر جاهل من غيركم فضلًا فذاك المائل أحد سواك فذاك ظل زائل بجلالكم ذا الرأي رأي باسل بسوى جنابك فهو رأي مائل عمل يرد على الذي هو عامل عمل وإن زعم المرائي باطل حسبي رضاك فكل شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت