فالستر على المسلمين أمر مهم , فالإنسان ضعيف بطبعه ومعرَّض للنقائص والعيوب , فإذا وُفِّق المسلم بإخوة له يسترون عيوبه ويغضُّون الطرف عن نقائصه فإن وقوعه في تلك النقائص والعيوب لا يؤثر كثيرا على نفسيته , وقد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم عمل هؤلاء بعمل من أحيى موءودة قد جهزها وليها للوأد تحت الأرض , فالذين يسترون على المسلمين قد قاموا بإحيائهم مرة أخرى , لأن الحياة ليست حياة الأجسام فقط وإنما هي حياة المشاعر والأحاسيس .
أما إذا ابتُلي من وقع في شيء من العيوب والنقائص بالكشافين الذين أُولعوا بتتبع النقائص وكشف العيوب فإنه تتحطم نفسيته وتنجرح مشاعره , ويموت نفسيا قبل أن يموت جسديا , فهؤلاء عملهم كعمل الوائدين الذين يدفنون بناتهم وهن حيات , وكان هذا عمل بعض العرب في الجاهلية .
( [1] ) سنن الترمذي , رقم 1920 , كتاب البر , باب 15 (4/321 ) .
( [2] ) صحيح البخاري , رقم 6013 , كتاب الأدب , (10/438) .
( [3] ) سنن الترمذي , رقم 1922 , كتاب البر , باب 16 ( 3234) .
( [4] ) صحيح مسلم , رقم 2630 , كتاب البر , باب 46 (2027) .
صحيح البخاري , رقم 5995 , كتاب الأدب , باب 18 ( 10/426) .
( [5] ) سنن الترمذي , رقم 2032 , كتاب البر , باب 85 (4/378 ) .
( [6] ) سنن أبي داود , رقم 4891 , كتاب الأدب , باب 45 (5/200) .