".. فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبِد بدنه واستُرِق، لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كان القلب-الذي هو الملك-رقيقا مستعبدا لغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض.. فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب-إلى أن قال-: وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم ... فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع لهم.." [مجموع الفتاوى: (10/186-189) ]
ولهذا نرى هؤلاء الأحرار"الحْسَنيون"يقفون على النهج الصحيح: وهو مقاومة المحتل، والإصرار على جدولة انسحابه، ليبقى بلدهم حرا، وأهله أحرارا، وإن تواطأ عليهم"الأسلميون"فقضى قاضيهم وادعى مدعو هم وشهد شهودهم بالباطل، ليثبتوا أن الاحتلال المستعبِد حق.
فهؤلاء سيختلفون ويتشاكسون على اقتسام ما يتوهمونه غنائم، وقد بدت معالم تشاكسهم تظهر، وآمالهم طويلة، وخسارتهم ستكون ثقيلة، فالعلمانيون يتجمعون ضد المتدينين، والمتدينون يستنجدون بالمراجع ومن يتعاون معهم من الجيران، وسيعرف الناس طال الوقت أو قصر من هم الأحرار أهم الذين يدعون أن المحتل حررهم أم هم المقاومون الذين هدمت منازلهم وقتل رجالهم ونساؤهم كبارا وصغارا بغير جرم ارتكبوه إلا ليقولوا للمعتدي: ارحل عن بلادنا!