فهرس الكتاب

الصفحة 24751 من 27345

وأخيرًا أختم قضية الأخذ بالأسباب بأن أبين أن الناس في قضية الأخذ بالأسباب على ثلاثة أقسام:

منهم من قال: إن الأسباب تفعل بذاتها،

ومنهم من قال: إنه لا تأثير للأسباب، وإنما الله يفعل عندها، وهذان منهجان خاطئان،

والمنهج الصحيح أن الله _جل وعلا_ جعل في الأسباب قوة مؤثرة وإذا شاء سلبها منها كما سلب من النار قوة الإحراق في قصة إبراهيم _عليه السلام_"قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" (الانبياء:69) .

الذين يقولون: إن الأسباب تفعل بذاتها هؤلاء مخطئون،

الذين يقولون: إن الأسباب لا تفعل شيء إنما الله يفعل عندها هؤلاء مخطئون،

الصحيح أن الله جعل في الأسباب قوة مؤثرة فإذا شاء سلبها منها كما جعل في العلاج قوة مؤثرة في الشفاء ولو شاء لسلبها _سبحانه وتعالى_،وجعل في النار قوة الإحراق ولما شاء سلبها كما في قصة إبراهيم

وأنبه إلى قاعدة ذكرها العلماء، فقالوا: من اتخذ شيئًا سببًا لم يجعله الله سببًا فقد أشرك، أي: لو أن إنسانًا اتخذ شيئًا من الأشياء سببًا ولم يجعله الله _سبحانه وتعالى_ سببًا اعتقادًا منه أنه مؤثر فقد أشرك؛ لأنه جعل لشيء من المادة قوة مؤثرة لم يجعله الله _جل وعلا_.

ثانيًا: الاعتماد على الأسباب فقط قدحٌ في التوحيد، وإهمال الأسباب قدحٌ في العقل، والمنهج الصحيح هو الأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله _جل وعلا_"اعقلها وتوكل"، لما تأخذ العلاج تأخذه لأن الله جعل فيه الشفاء، ولكنك تعلم أن الله هو الشافي فإن شاء شفاك _سبحانه وتعالى_ وإن شاء لم يشفك.

فتجد رجلين كلاهما يستخدمان علاجًا واحدًا؛ أحدهما يفيده والآخر لايفيده لأسباب كثيرة، ولهذا ربط يعقوب _عليه السلام_ فعل السبب بمسببه"اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ" (يوسف: من الآية87) الاعتماد على الله _جل وعلا_ هو الذي يدلكم، وهو الذي يهديكم لأخيكم وهكذا كان .

وهذا منهجٌ يجب أن ننتبه له في قضية الأخذ بالأسباب وأن نعتدل في هذا المنهج العظيم فهذه السورة وضحت وبينت أهمية هذا الجانب كما في قوله:"اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ" (يوسف: من الآية42) ، وفي هذا أخذ بالأسباب، نسأل الله أن يوفق أهل الإسلام للأخذ بأسباب العز في الدارين، وتجنب أسباب الردى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت