فهرس الكتاب

الصفحة 24757 من 27345

وحين تجرأ المشركون على رسول الله r قام أبو بكر -رضي الله عنه- وقال لهم:"أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله"؟ أخرج البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه أنه خطب فقال:"من أشجع الناس ؟ فقالوا: أنت، قال: أما أني ما بارزني أحد إلا أنصفت منه , ولكنه أبو بكر , لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ويقولون له أنت تجعل الآلهة إلها واحدا , فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ , ثم بكى علي ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر ؟ فسكت القوم , فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه , ذاك رجل يكتم إيمانه , وهذا يعلن بإيمانه".

ومع موسى مرة أخرى وقد وعد الله قومه أن يدخلوا الأرض المقدسة، فيُذَكِّر موسى قومَه بوعد الله ويعدهم بأن يتحقق لهم النصر، فيمتنع القوم ويستكبرون عن الدخول، حينها لم تُجْد هذه المحاولات مع أولئك المعاندين، فيقوم رجلان مؤيدان ومناصران لموسى]قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين[.

ثالثًا: ثمرة الانتماء للدين

إن المسلمين جميعًا يشعرون أنهم ينتمون لهذا الدين، ويتشرفون بالانتساب إليه، ولو سألت أحدهم في مقام الإنكار عليه والجدل والخصومة قائلا له: ألست بمسلم؟ لتضايق من هذا السؤال، ولكن مَن مِن المسلمين يسأل نفسه هذا السؤال بجد وصدق: ماذا يعني انتمائي لهذا الدين؟ ماذا يعني انتمائي لهذه الأمة؟ ألم يفرض علي الولاء لهذا الدين؟ ألم يفرض علي القيام بنصرة هذا الدين والذب عن حياضه والدعوة إليه؟

أرأيتم أصحاب الطوائف الضالة المنحرفة ألا يشعرون أن لانتمائهم لهذه الطائفة أو تلك ثمنًا لا بد أن يدفعوه؛ فيتعصب لطائفته ويدعو إلى معتقدهم، ويسعى إلى نشره بكل غال ورخيص.

ومثلهم أولئك الذين سيطرت عليهم اللغة الوطنية فصار لا يشعر إلا بالانتماء إلى التراب والوطن، إنه يشعر أن ذلك يفرض عليه أن يعمق ولاءه وانتماءه لوطنه، وأن يذب عنه ويتعصب له بالحق والباطل، فما بالنا وقد كرمنا الله بأعظم انتماء لهذا الدين، ما بالنا لا ندرك ماذا يفرض علينا انتماؤنا وماذا يعني كوننا مسلمين مؤمنين؟

رابعًا: عموم العقوبة للساكتين

لقد بين الله أن الناس حين يُعرِضون عن شرع الله ويرتكبون ما يخالف أمره يعمهم بالعقوبة ]واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ ،] فلما آسفونا انتقمنا منهم [ ،] مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد [ . ] أو لم يهد للذين يرثون الأرض بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم[ ، فمن سنة الله أن يعاقب الناس ويهلكهم وتعمهم العقوبة حين يتنكبون شرع الله، هذه العقوبة ليست لفئة خاصة من الناس، بل هي عقوبة للمجتمع كله، تبيد خضراءه فتهلك الأخضر واليابس.

فهل نعي أن مجتمعات المسلمين حين تعرض عن شرع الله عز وجل ويظهر فيها الخبث ويعلو فيها الفساد فهي مهددة بعقاب من الله سبحانه وتعالى ووعيد بعذابه؟

وما دامت العقوبة تعم الجميع فالمسؤولية والأمانة يجب أن يحملها الجميع سعيًا في دفع عقوبة الله وغضبه.

خامسًا: المجتمع كركاب السفينة

يضرب - صلى الله عليه وسلم - مثلًا بليغًا فيقول:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها؛ فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".

إننا جميعًا ركاب في هذه السفينة، ومطلوب منا أن نأخذ على أيدي الذين يريدون الفساد وإثارة الفتنة، والفتنة كل الفتنة هي الصد عن سبيل الله، فلا يسوغ لأحد منا وهو يشعر أنه يركب هذه السفينة وأن الخطر يعم الجميع أن يتخلى عن حمل الأمانة.

سادسًا: وفي قصص السابقين عبرة

يعرض الله علينا في كتابه الكريم صورًا من أولئك الذين يتخلون عن حمل الأمانة، وكيف أن العقاب حل بهم، ومنهم أولئك الذين قال الله سبحانه عنهم:] واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون [: ويخبر الله سبحانه وتعالى أن بني إسرائيل قد حققت عليهم اللعنة لأنهم تخلوا عن حمل الأمانة ] لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه….[ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت