فهرس الكتاب

الصفحة 24775 من 27345

وانظروا مرة أخرى لأسواق المسلمين ، ولأوساط النساء بالذات ، لترى ما يندى له الجبين ، وتتقطع لأجله الأفئدة ، فمظاهر التبرج والسفور الذي بدأ يظهر في مجتمعنا بعد أن لم يكن ، ومظاهر إظهار الزينة ، والخضوع في القول ، إلى البروز في طرقات المسلمين بلباس ملفت ، بحجة الرياضة ، وتحريك البدن ، ونحن نعلم يقينًا أن هذا بداية الهاوية ، لأن المرأة هي صمام الأمان في هذه الأمة ، متى فسدت فسد المجتمع وضاع ، وصدق الصادق المصدوق إذ يقول: ( إياكم والنساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) .

أين نساء المسلمين اللاتي كن يربين أبناءهن على الجهاد في سبيل الله ، وإرخاص النفس لإعلاء كلمة الله ، أين أمثال الخنساء التي قدمت أربعة من أولادها في سبيل الله في معركة القادسية ، وقبل بدء المعركة قالت لهم: ( إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها وجللتم نارًا على أرواقها ، فيحموا وطيسها ، وجالدوا رسيسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة ) .

فلما كشرت الحرب عن نابها ، تدافعوا إليها وتواقعوا إليها حتى تساقطوا واحدًا تلو الآخر .. فلما أُخبرت بعد المعركة بمقتلهم قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة ..

أين نساء اليوم من أسماء أم عبد الله بن الزبير ، التي قالت لولدها عبد الله بن الزبير حينما أراد الجهاد ، فلمست صدره ، فوجدت درعاُ ، قالت: ما هذا يا عبد الله ؟ قال: هذا درع يا أماه .. قالت: ما هذا بلباس رجل يريد الشهادة في سبيل الله !!

نعم بهذه المعاني كن يربين أبنائهن ، فكيف تنصر الأمة ونساؤها ذبن تقليدًا للشرق والغرب ؟ كيف تنصر الأمة ونساؤها بهذه الصورة من لبس ما حرم الله ؟

دعونا نكون صرحاء مع أنفسنا أكثر ، ولست أقول هلك الناس ، ولكن هو واقع ومن الخطأ تجاهله ، والناصح الذي يضع اليد على الجرح خير من الذي يؤمل الأمة بآمال ، ويعلقها بخيالات هي منها بعيدة ، إنها سنة في كتاب الله لن تتغير ولن تتبدل أبدا ..

أيها الإخوة .. (( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) )إن هذا التسلط الكافر ، والتهديد المستمر على بلاد المسلمين ، ووجود العدو جاثمًا على أراضي المسلمين ، لن يزيله إلا بالعودة إلى الدين ، العودة إلى الله ، وإني أدعوا بدعوة عامة إلى كل من يبلغه كلامي ، من حاكم ومحكوم ، ورئيس ومرؤوس ، وصغير وكبير ، وذكر وأنثى ، أدعوهم ونفسي إلى تجديد التوبة ، وأدعوهم إلى تقوى الله ، والتعلق بالله ، وترك الذنوب والمعاصي ، فهي السبب في كل ما جرى وسيجري ، أدعوهم إلى سنة التضرع التي لن تظهر في أوساط الناس مع هذا البلاء المتتابع .. قال تعالى: (( فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ) ).

أدعوهم بتحقيق العبودية لله رب العالمين ، أدعوهم بأن الناصر هو الله وحده ، وإذا لم ننصر الله فلن ينصرنا أحد ، وستبقى تتخبطنا شياطين الإنس من اليهود والنصارى ، ويسبوننا في كل جانب .

متى تفيقي يا أمتي ؟

إلى متى هذه الغفلة ؟

إلى متى موت الغيرة وبرودة القلب على أهله ؟

إلى متى ولا هم لأحدنا إلا خاصة نفسه ، ولا عليه بعد ذلك أنُصر الدين أم هُزم ما دامت دنياه صحيحة ، وحياته مريحة ، وما علم المسكين أن السنة التي حاقت بهؤلاء ستحيق به إن لم يسارع لنصرة هذا الدين ، ويذود عن حماه ؟

إلى متى يا أمتي وهذا التقحم في معاصي الله ، وفي ما يغضب الله جل جلاله ؟

إلى متى هذا الضياع يا شباب الإسلام ؟

إلى متى هذا السفور يا أمة الله ؟

إلى متى ينشغل المسلمون بما يضيع عليهم دينهم ودنياهم ؟

انزعي ثوب الغفلة يا أمتي ، وأوقفي هذا النزيف ، وأزيلي عنك دثار الذل والخنوع ، وتقنعي بثوب الحق ، فإن الأمور ستقدم على أمور مهولة ، وإننا لنرى والله تعالى أعلم على الأبواب ، وأما الصغرى فقد انتهت منذ زمن وما زلنا في بعضها نسير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت