فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويصل المعتمر إلى مكة المكرمة.. ويتوجه من فوره إلى المسجد الحرام ونفسه تهفو إلى الكعبة.. الآلاف المؤلفة هنا في المسجد.. يصلون.. أو يقرأون القرآن.. أو يطوفون بالبيت.. ويدعو الزائر بالدعاء الذي علّمه لنا النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم زد هذا البيت تشريفًا، وتعظيمًا، وتكريمًا، ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره، تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا، وبرًا) (2) .
ويصل المعتمر وهو يطوف بالبيت، إلى محاذاة الحجر الأسود فيقول: (بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -) .
وفي الطواف.. يصادفك مقام إبراهيم وحجر إسماعيل.. فيتغير المشهد أمامك.. ها هو إبراهيم عليه السلام يتلقى أمر ربه أن يبني بيتًا لله عند ماء زمزم { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا } (3) . ويشد إبراهيم الرحال إلى مكة.. ويلقى إسماعيل فيخبره أن الله عهد إلينا أن نبني له بيتًا في هذا المكان، { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (4) .
فلما ارتفع البناء عن قامة سيدنا إبراهيم، وصار أعلى من أن تناله يده، جاء إسماعيل بحجر كبير، فجعله مقامًا لأبيه، فوقف عليه إبراهيم، وجعل يبني ويدور به حول الجدار، حتى أتم بناء البيت.
عندئذ، توجه إبراهيم وإسماعيل إلى الله يدعوان: { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (5) .
وأوحى الله إلى إبراهيم أن يؤذّن في الناس بالحج. قال إبراهيم: وما عسى أن يبلغ صوتي إذا أنا أذنت يا رب؟ فقال له ربه: إنما عليك الأذان وعلينا البلاغ. فارتقى إبراهيم جبلًا عاليًا' وجعل ينادي بأعلى صوته: (يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج إلى بيته فحجّوا) .. فجعل صوته يدوّي في الآفاق، فيسمعه كل من أراد الله له الحج، فيقول: (لبيك اللهم لبيك) .
ويريد سيدنا إبراهيم أن يطمئن على مستقبل الدعوة عند بيت الله الحرام.. فيدعو ربه: { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ } (6) .. ويستجيب رب العالمين دعوة إبراهيم.. فيجعل مكة بلدًا حرامًا، لا يحل فيها القتال، ولا يصاد طيرها ولا حيوانها، ولا يقطع شجرها ولا يختلى خلاها، وجعل أشهر الحج أشهرًا حرمًا، لا رفث فيها ولا فسوق، ولا خصام ولا جدال، وأرسل الله إلى إبراهيم ملكًا من السماء، فعلّمه مناسك الحج، فجعل إبراهيم يعلمها للناس.
من أجل ذلك صار هذا البيت مهوى الأفئدة، وقبلة الأنظار، يتوجه إليه كل مسلم في أي مكان كان من أنحاء الدنيا.. عندما يتعبد ويصلي.. { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } (7) .
ولا يستطيع المعتمر أن يدرك عظمة هذه المناسك، ما لم يعش قصة أمنا هاجر وسيدنا إسماعيل، ومعاناة الأم من أجل وليدها، وقصة سيدنا إبراهيم وهو يترك ابنه وزوجه في أرض بعيدة لا ماء فيها ولا شجر ولا طعام..
وقصة بناء البيت.. والحج.. ومقام إبراهيم.. وحجر إسماعيل.. وزمزم قصة خالدة.. خلّدها الله فجعلها عبادة للمؤمنين.
الهوامش:
(1) إبراهيم- 37.
(2) رواه الشافعي مرفوعًا إلى النبي r.
(3) آل عمران- (96-97) .
(4) البقرة- (127) .
(5) البقرة- (127-129) .
(6) البقرة- 126.
(7) البقرة- 144.