فهرس الكتاب

الصفحة 24802 من 27345

ـ تعمد إنجاح الطلاب في المواد الإسلامية، في الغالب تحت شعار"الدين يسر"والتشديد في المواد الأخرى، حتى يشعر الطالب بأنه لا حاجة لبذل الجهد في هذه المواد الإسلامية، وإن الأولى به أن يبذل جهده لما يتوقع الرسوب فيه، وبالتالي يصبح الطالب ضعيفًا في المواد الإسلامية لا يعرف منها إلا النزر القليل، متمكنا في غيرها من المواد الأخرى.

ـ وهناك من يطلق كلمة الازدواجية على من يتعلم الدين بكثافة.

إن الازدواجية إنما تتمثل في وجود مدارس دينية بحتة في مناهجها، وأخرى علمانية لا تعرف رائحة الدين، فتنشأ من خلالهما فئتان متباينتان في ثقافتهما وتفكيرهما وعقليتهما، وليس العيب في اتجاه من اتجه لدراسة الدين، فتلك هي القاعدة الأصلية في أمة تدين الدارسين لها بالعلوم الإسلامية.

سلبيات من العصور المتأخرة:

لا ننسى أن نلفت النظر إلى ما وصلت إليه ثقافة المسلمين في العصور المتأخرة من التعقيد في الأسلوب، والتفريعات التي لا طائل تحتها في بعض العلوم، والانشغال بالمناظرات وأساليب الجدل العقيم، مما جعل العلوم يطغى عليها العقم والتعقيد بسبب إقبال كثير من العلماء على الانشغال بعلم الكلام، والفلسفة والتصوف، والمبالغة في التوسع المفرط في مجال الفقه الإسلامي، إضافة إلى ما حدث من اختلاف في المذاهب والآراء والمنازعة، وقد كانت الأصول الشرعية: الكتاب والسنة، تعرضان في العصور السابقة بأسلوب سهل ميسر، متناسب مع سنة الله سبحانه في التيسير? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ? [القمر:17] .

ـ إن الاعتكاف على نوع واحد من أنواع الثقافة الإسلامية الموروثة يخلف طوائف مثل: الفقهاء والصوفية والسلفية..

وكل طائفة تظن أنها هي الوحيدة التي تمثل الإسلام، وأن انتصارها هو انتصار للإسلام، والأصل أن كل هذه العلوم التي عكفت عليها كل طائفة تخدم الإسلام، وإنه لا صراع ولا تباين بين هذه العلوم إلا ما صادم منها نصًا شرعًا، أو قاعدة شرعية، والحكم في كل ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإسلام لا يقر الاختلاف والتنازع والصراع والتباين والتعصب الممقوت، وليس كل ما في الثقافة القديمة واجب الالتزام، كما أن عناصره ليست كلها إسلامية، وكذلك الثقافة الحديثة ليست كلها عدوة للإسلام مناهضة له، حتى يعتبر الخوض فيها إثمًا، أو توضع موضع الخصومة، فالإسلام يدعو إلى كل علم نافع ولا يحجر على العقل البشري الخوض في أي علم ما دام أنه يراعي حق الله تعالى في خطواته وتفكيره ومناهجه ونتائجه وثمراته، وحينئذ فلا ازدواج في نظرة الإسلام ومنهجه ونظامه.

صور من أساليب معالجة الأوضاع القائمة للمناهج ونظم التعليم:

لا شك أن كل أمة ذات عقيدة تعتز بعقيدتها وتدافع عنها مع قطع النظر عن كونها عقيدة حق أو باطل من شأنها أن تجعل كل شيء في الحياة يخدم هذه العقيدة، وينميها، ويثبتها وذلك عن طريق التعليم ، أو الإعلام ، أو الاقتصاد أو السياسة، أو الاجتماع، أو الأدب ، أو علوم الكون ، أو المظاهر العامة أو القوانين ... أو غير ذلك .

-وعقيدة كل أمة هي الصورة الحقيقية لحضارتها، وحضارة الأمة المسلمة تتمثل في عقيدتها الربانية ذات القيم الرفيعة ، والخلق السامي فليست الحضارة في بريق المادة، ولكنها في الأسس الأخلاقية التي تقوم عليها ..

-أن التعليم في الأمة المسلمة يقوم على أسس ثلاثة:

أ ـ المنهج الرباني .

ب ـ المدرس صاحب القدوة الحسنة والكفاءة العلمية .

ج ـ طرائق التأليف والتدريس الملائمة لكل مرحلة .

-أنه يجب أن يراعي في تدريس مادة التاريخ، أن يكون تفسير الحوادث وتعليلها والحكم لها أو عليها قائمًا أيضًا على النظرة الإسلامية وأن يُهتم بتدريس العالم الإسلامي، حتى يقوى الشعور بالانتماء إلى العالم الإسلامي ، ودراسة أحوال العالم الإسلامي ومشكلاته، وهذا من مقتضيات الأخوة الإيمانية ، والوحدة التي يدعو إليها الإسلام .

-ويراعى في علوم الفلسفة والاجتماع وعلم النفس، النظرة القرآنية إلى الإنسان والكون والوجود ، فتفسر الظواهر كلها تفسيرًا إسلاميًا، وحينئذ لابد من عرض المذاهب الفكرية الأخرى المصادقة للإسلام عرضًا نقديًا لتفنيدها وكشف عوراتها وسقوطها ووضعها في مكانها اللائق بها ، حتى لا يفتن بها الطالب، أو تلقي في روعه شيئًا من الشبهات والشكوك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت