فهرس الكتاب

الصفحة 24853 من 27345

وفي ضوء هذه الآية الكريمة وما ورد في معناها نخرج بمنهج عادل وقويم في التعامل مع الأحداث، والمواقف ينصحنا الله عز وجل به، حتى لا تزل الأقدام، وتضل الأفهام، وحتى لا يقع المسلم في عاقبة تهوره وعجلته، وذلك بأن لا ينساق وراء عاطفته وحماسته الثائرة دون علم وتثبت مما رأى أو سمع، فيقول بلا علم، أو يتخذ موقفًا دون تثبت وتروي.

إن المسلم المستسلم لشريعة ربه سبحانه محكوم في جميع أقواله ومواقفه وحبه وبغضه، ورضاه وسخطه بما جاء في الكتاب والسنة من الميزان العدل، والقسطاس المستقيم، فإن لم يضبط المسلم عاطفته وحماسه بالعلم الشرعي، والعقل والتروي، فإن حماسته هذه قد تجره إلى أمور قد يندم على عجلته فيها.

والمقصود هنا التحذير من العجلة، والجور في الأحكام، والمواقف خاصة عندما تكثر الشائعات، ويخوض فيها الخائضون بلا علم أو عدل، بل لابد من التثبت ومشاورة أهل العلم والشرع، وأهل الفهم بالواقع.

ومن أمثلة هذه المواقف المتسرعة في هذا الحدث، مما تناقلته بعض المطويات ورسائل الجوال من وجوب المقاطعة لبضائع كثيرة بعضها ليست من منتجات القوم المقصودين بالمقاطعة, ومن ذلك التسرع في الحكم على من لم يقاطع بأنه آثم لا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما جاء في قول القائل: ( قاطع من لم يقاطع ) ، ومن ذلك الإكثار من الرؤى و المنامات, والاستناد عليها في تصحيح موقف ما أو تخطئته.

وبعد: فهذا ما يسره الله عز وجل من هذه الوصايا التي أخص بها نفسي وإخواني المسلمين في كل مكان؛ مع التأكيد على ضرورة الصمود والمصابرة في البراءة من القوم، ومقاطعة منتجاتهم، فما كان في هذه الوصايا من صواب فمن الله عز وجل، فهو الأمان بذلكـ وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطانـ وأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت