فهرس الكتاب

الصفحة 24862 من 27345

وإليك صنيع خالد الغنامي كمثال جهل لبعض الكتاب في هذا الباب وغيره ، حيث كتب مقالا بعنوان (الصحابة يرمون الجمار بالليل) والذي ينتصر فيه لجواز الرمي قبل الزوال في (النهار) ! فيستدل بأثر في المصنف لابن أبي شيبة فيمهد له بتمهيد يقول فيه: (هناك كتاب سلفي تراثي يجمع آثار صحابة محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عليهم أجمعين ، هذا الكتب اسمه(الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار) ومؤلفه هو الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي المتوفى سنة 235 للهجرة ، عندما نتصفح كتاب الحج من هذا المصنف سنجد أثرًا يجدر بنا أن نبرزه للمسلمين جميعًا حتى يروه) ثم يسوق الأثر الذي أقام مقالته عليها فيقول: (هذا الأثر جاء بهذا الرسم، مجلد رقم 3 صفحة رقم398 أثر رقم 1532 قال أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد عن ابن جريج عن ابن سابط قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدمون حجاجًا فيدعون ظهورهم فيجيئون فيرمون بالليل) ثم يعيد الكلام على صاحب المصنف فيقول: (أبو بكر بن أبي شيبة تقدم التعريف به وهو ثقة إمام حافظ وأبو خالد هو سليمان بن حيان الأزدي الكوفي وهو ثقة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي وهو من الحفاظ الكبار المشاهير، وابن سابط هو عبد الرحمن الجمحي المكي وهو ثقة) ليخلص بعد ذلك أن الصحابة كانوا يرمون (ليلا) ! ، فهو دليل على جواز الرمي في (النهار) ! قبل الزوال!! .

فهل سمع بمثل هذا الاستدلال ، وهل بعد هذا الفقه من فقه ، يقول بعد كلام وتهويل: (هذا الأثر عن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم يدل دلالة واضحة أن الرمي يجوز في كل وقت وعلى مدار الأربع وعشرين ساعة) !!12.

إنه لمن الواجب الشرعي أن يحجر على أمثال هؤلاء الجهلة المتعالمين صيانة للعلم وحفاظا على الدين ، ومن تكلم في غير فنه أتى بمثل هذه العجائب ، فكيف ولا فن لهم يعرفون به! وخلاصة القول وزبدة الكلام أن ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم بناء على ما سبقلا يصح أن يكون محلا للطعن أو للتهمة أو للتجريح ، وأن حكم الرمي قبل الزوال كغيرها من المسائل الشرعية المختلف فيها ، التي لا تثريب فيها على من أخذ فيها بقول بشرط أن يكون طلبا للحق ونصرة له .

فإن كان من عالم مجتهد فشرط الأجر موقوف على اجتهاده في تطلب الحق ، وإن كان من مقلد فشرطه أن يتبع عالما طلبا للوصول إلى الحق ، لا لمجرد الترخص ، أو هوى النفس ، أو ميول الطبع ، أو التعصب لشيخ أو مذهب أو طائفة .

وأن إلزام المفتين في مثل هذه المسألة برأي واحد غير صحيح ولا مقدور عليه ، وأن الذم لاحق بمن ذم العلماء ، وطعن فيهم ، وحمّلهم وزر ما وقع ، وأن ثمة حلولا شرعية لحل مثل هذه الأزمات لا شك في ذلك ولا ارتياب ، وأن التعاطي مع المسائل الشرعية يجب أن يكون من مصادرها الصحيحة وفق المنهج الشرعي الصحيح ، وأن الحق متى ما استبان فثم اليسر ، (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) ، (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) .

من مقال (جواز الرمي للمتعجل قبل الزوال في اليوم الثاني عشر) جريدة الوطن 16 ذو الحجة 1426هـ http://www.alwatan.com.sa/daily/26-1-16/writers/writers2.htm

2 مقال (زوال الشمس.. وطلوع الروح) جريدة الوطن 16 ذو الحجة 1426هـ http://www.alwatan.com.sa/daily/26-1-14/writers/writers2.htm

3 من مقال (مسألة الرمي قبل الزوال نموذج لأزمتنا مع فقه الرأي الواحد) جريدة الوطن 17 ذو الحجة 1426هـ

7 رواه مسلم 1297 ، وأبي دواود 197 ، والإمام أحمد في المسند 1428.

8 رواه البخاري 1738 ، ومسلم 136 ، والإمام أحمد في المسند 6761.

9 رواه الإمام مالك في الموطأ 934 عن نافع عن ابن عمر. 1 من مقال (جواز الرمي للمتعجل قبل الزوال في اليوم الثاني عشر) جريدة الوطن 16 ذو الحجة 1426هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت