فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 27345

بيد أن الذي يهمنا في هذا المقام هو الجانب الإسلامي في خطاب الصحيفة الإعلامي ، و الذي تمثّل كما رأينا بتولّي الأستاذ رفاعه الطهطاوي و كذلك الأستاذ محمد عبده زمام الصحيفة ، إذ نستطيع من خلال استقراء مسيرة الصحيفة تحديد محورين اثنين كانا يمثّلان ركائز الخطاب الإسلامي فيها ، و هما:

1 -محاربة البدع و الخرافات الشائعة آنذاك في المجتمع المصري .

2 - الحفاظ على اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن و السنة .

أما في مجال محاربة البدع و الخرافات التي انتشرت في المجتمع المصري ، فقد كانت جهود الأستاذ محمد عبده واضحة في هذا الصدد ، إذ ركّز على إبطال و إنكار بدع المآتم و الجنائز و الحشيش و خرافات التصوّف ، و نبّه على وجوب رجوع المسلمين إلى الكتاب و السنة على فهم السلف الصالح ، إلاّ أنه لم يسلم بنفسه من الشطط و بعض الإجتهادات العقلانية المنحرفة ، كما هو معلوم .

أما في مجال اللغة العربية و العناية بها ، فقد عمل على الحفاظ على اللغة العربية و العضّ عليها بالنواجذ على اعتبار أنها لغة القرآن الكريم و السنة النبوية ، و أن جهل المسلمين بها هو الذي سبّب انتشار البدع و الخرافات بين ظهرانيهم ، يقول الدكتور سامي عبد العزيز الكومي:"و قد ظهر أثره في النهوض باللغة العربية أثناء توليه رئاسة الوقائع في ثلاث نواحي:"

ا - مقالاته ذات المستوى العالي في أسلوبها و أفكارها .

ب - إن إلزام إدارات الحكومة و نظارتها بنشر أخبارها و حوادثها في الجريدة الرسمية قد اقتضى أن اضطر الجاهلون باللغة و التحرير إلى استدعاء المعلمين أو المبادرة إلى المدارس الليلية ، ليتعلموا كيفية التحرير و عم ذلك المديريات ، كما عم النظارات ، و ذلك هو تاريخ إصلاح التحرير في مصالح الحكومة .

جـ - كان لإشرافه على المطبوعات و إدارتها و لفت نظر الصحف إلى تجويد تحريرها و تحسين أسلوبها و إلا أنذرت كان لذلك أثره في جعل الجرائد تلبي دعوته ، شأنها شأن الدواوين فأصبحت تتسابق إلى إظهار مزاياها في التحرير حتى تعجب إدارة المطبوعات و المشرف عليها"أ هـ ."

ختاما ، لقد كان لصحيفة الوقائع المصرية دور طيب و إيجابي في التمهيد لنشوء الصحافة الإسلامية رغم ما شابها من انحرافات فكرية فرضتها طبيعة بعض اتجاهات القائمين عليها مثل رفاعة الطهطاوي و محمد عبده ، لكن هذا لم يمنعها من ترك بصمات هامة في تنظيم و تأسيس العمل الصحافي وفق الشكل الذي يتناسب مع طبيعة العصر و مقتضياته الأعلامية ، و متّسق كذلك مع طبيعة العمل المهني في مجال الصحافة من النواحي التحريرية و الفنية ، الأمر الذي نراه ماثلًا في جميع الصحف و المجلات الإسلامية هذه الأيام . و الله تعالى ولي التوفيق .

المراجع:

1 - الصحافة الإسلامية في مصر في القرن التاسع عشر ، د . سامي عبدالعزيز الكومي ، دار الوفاء ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1992 .

2 - قصة الصحافة في مصر ، د . عبداللطيف حمزة - رحمه الله - ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1967 .

3 - تاريخ الصحافة العربية ، الكونت فيليب دي طرازي ، المطبعة الأدبية ، بيروت ، 1913

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت