في قوله جل وعلا (اسجد اقترب) دلالتان: الأولى هذه الدلالة التي قلناها قبل قليل. وهي أن الخطة المثلى للنصر الكامل على أعداء الله هي المزيد من التمسك بأوامر الله جل وعلا وعدم المهادنة مع أعداء الله تبارك وتعالى.
والدلالة الأخرى أن وسيلة القرب من الله جل وعلا هي إدامة الصلاة وإطالة السجود بين يدي المولى جل وعلا، جاء أحد الأصحاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:
يا رسول الله ادع الله أن يجعلني رفيقك في الجنة.
تعجب النبي صلى الله عليه وسلم رفيق الرسول عليه السلام يا رجل أين أنت وأين هذه المنزلة قال له النبي صلى الله عليه وسلم.
أو غير ذلك؟
يعني هل تريد أن أدعو لك بغير هذه الدعوة.
قال لا شيء غير ذلك ادعُ الله أن يجعلني رفيقك في الجنة.
قال له: لا بد.
قال: لا بد.
قال: إذًا أعني على نفسك بكثرة السجود.
المنزلة عالية منزلة النبيين والمرسلين منزلة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم؛ رجل من الأصحاب يطلب نفس المنزلة أن يكون رفيق الرسول عليه السلام في هذه المنزلة ما هي الوسيلة؛ كثرة التقرب إلى الله تبارك وتعالى بإدامة السجود هذه الدلالة عسى أن تنفعنا جميعًا في إكثارنا من الصلوات والعبادات لا سيما أيها الإخوة وقد أظلتنا شهور مباركة نحن الآن في شعبان وعما قليل يأتي رمضان مواسم رحمة وخير وبركة الشقي فيها والمحروم من حرم الخير في هذه الأيام.
في الأسبوع القادم وما يليه إن شاء الله سوف نمر على بقية السور الأربعة آملين أن نعطيكم بعدُ تلخيصًا أمينًا ودقيقًا لجملة المهمات التي كلف بها النبي صلى الله عليه وسلم محاولين في الوقت نفسه قياس ردود الأفعال التي كانت تصدر من المجتمع المشرك والتعرض على وسائل المجابهة التي سلكها المسلمون بقيادة نبيهم صلى الله عليه وسلم عسى أن يكون في ذلك لنا تبصيرٌ بالطريق الذي يجب أن نسير فيه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.