والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أتيت القبور فناديتها .. .. أين المعظم والمحتقر ؟
أتيت القبور . قبور الرؤساء والمرؤوسين .
قبور الملوك والمملوكين .
قبور الأغنياء والفقراء فناديتها أين المعظم والمحتقر ؟
تفانوا جميعا فما مخبر
وما ماتوا جميعا ومات الخبر
فياسائلي عن أناس مضوا
أما لك في ما مضى معتبر
تروح وتغدو بنات الثرى
فتمحو محاسن تلك الصور
أرأيت قبرا ميزا عن قبور ؟
أأنزل الملك في قبر من ذهب أو فضة ؟
ووالله لقد ترك ملكه وقصوره وجيشه وكل ما يملك ، ولبس قطهة من القماش كما نلبس وأنزل التراب .
ولدتك أمك باكيا مستصرخا
والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمى لنفسك أن تكون إذا بكوا
في يوم موتك ضاحكا مسرورا
لكن كثيرا من الناس علموا بالقبر ، وأول ليلة فأحسنوا العمل ، لذلك متهيئون دائما .
يريدون الله والدار الآخرة ، ثبتهم الله في اليل والنهار .
يترقبون الموت كل طرفة عين .
خرج رجل من الصالحين وشيخ من المشايخ أعرفه من مدينة الرياض .
خرج بزوجته وكانت صائمة ولية من اؤلياء الله . خرج يريد العمرة ،
والغريب في تلك السفرة أنها ودعت أطفالها ، وكتبت وصيتها ، وقبلت أطفالها وهي تبكي . كأنها ألقي في خلدها أنها سوف تموت .
( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) .
ذهب واعتمر بزوجته وهو وإياها في بيت أسس على التقوى ، إيمان وقرآن وذكر وقيام وصيام وعبادة . لا يعرفون الغيبة ولا الفاحشة ولا المعاصي .
عاد معها فلما كان في الطريق إلى الرياض ، أتى الأجل المحتوم إلى زوجته .
(وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .
(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) .
ذهب إطار السيارة فانقلبت ووقعت المرأة على رأسها ، لكنها إن شاء الله شهيدة .
(أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) .
خرج وزوجها من الباب الآخر ، ووقف عليها وهي في سكرات الموت تقول:
لا إله إلا الله محمد رسول الله ، الله ، الله ، الله .
وتقول لزوجها: عفي الله عنك ، اللقاء في الجنة ، بلغ أهلي السلام .
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) .
أسأل الله أن يجمع تلك الأسرة في الجنة ، وأن يجمعنا وأحبابنا وأقاربنا في الجنة .
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا
شوقا إليكم ولا جفت مآقينا
تكاد حين تناجكم ضمائرنا
يقضي علينا الأسى لولا تاسينا
إن كنا عز في الدنيا اللقاء ففي
مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا
عاد الرجل إلى الرياض ودفن زوجته ، دخل بيته وحده بلا زوجة ، دخل بيته واستقبله الأطفال ، لكن حياة سهلة وبسيطة ، ولكن الموقف المرعب أن واحدة من الطفلات بنت ، قامت تقول أين أمي ؟
قال: سوف تأتي .
قالت: لا والله لا بد أن أرى أمي .
وانهار الرجل .
ونقول لتلك الطفلة سوف ترينها بأذن الله في جنة عرضها السماوات والأرض .
يعمل لها العاملون ،ليست كدنيانا الحقيرة والسخيفة التي يعمل لها الذين لا يريدون الله والدار الآخرة .
(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) .
فاعمل لدار غدا رضوان خازنها
الجار أحمد والرحمن بانيها
قصورها ذهب والمسك طينتها
والزعفران حشيش نابت فيها
يا إخوتي في الله:
يا شيخا كبيرا احدودب ظهره ودنى أجله ، هل أعدت لأول ليلة ؟
يا شابا مصطلحا متنعما غره الشباب والمال والفراغ هل أعدت لأول ليلة ؟
إنها أول الليالى:
وإنها إما أول ليلة من ليالى الجنة .
أو أول ليلة من ليالى النار .
عباد الله:
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .
وصلوا على أصحابه ، وترضوا على أحبابه .
أسأل الله أن يصلح ولاة الأمر ، وأن يهديهم سواء السبيل .
أسأل الله أن يصلح شباب الإسلام ، وأن يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وأن يكفر عنهم سيئاتهم .
وأن يهيئهم بعمل صالحا لأول ليلة من ليالى القبر .
أسأل أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت .
ولا يظلم أبصارنا وبصائرنا .
ولا يجعلنا قوما انحرفوا عن منهج الله واشتروا معاص الله ، وغفلوا عن آيات الله ، فعموا ، وصموا ، وابتعدوا .
سبحانك ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .