فهرس الكتاب

الصفحة 25022 من 27345

الإمام الخزاعي هو أبو عبد الله أحمد بن نصر الخزاعي ، كان أمارًا بالمعروف ، قوالًا بالحق من أكابر العلماء العاملين ، ومن أهل العلم والديانة . حمل من بغداد إلى سامراء مقيدًا ، وجلس له الواثق فقال له: « ما تقول في القرآن ؟ » قال: « كلام الله » ، ق ال: « أفمخلوق هو ؟ » قال: « كلام الله » قال: « فترى ربك يوم القيامة ؟ » قال: « كذا جاءت الرواية » قال: « ويحك يُرى كما يُرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ، ويحصره ناظر ؟ أنا كفرت بمن هذه صفته ... » ، ما تقولون فيه ؟ » فقال قاضي الجانب الغربي: « هو حلال الدم » ووافقه فقهاء ، قال الواثق: « ما أراه إلا مؤديًا لكفره قائمًا بما يعتقده » ودعا بالسيف وقام .

وقال: « إني لأحتسب خُطاي إلى هذا الكافر .. » فضرب عنقه بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد .

قال الحسن بن محمد الحربي: سمعت جعفر الصائغ يقول: رأيت أحمد بن نصر حين قتل ... قال رأسه: لا إله إلا الله والله أعلم . وعُلق في أذن أحمد بن نصر ورقة فيها: « هذا رأس أحمد بن نصر دعاه الإمام إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فجعله الله إلى ناره » وبقي رأسه منصوبًا ببغداد ، والبدن مصلوبًا بسامراء وفي رجليه زوج قيود . هذه صور لابتلاء العلماء على مر التاريخ من الظلمة والطواغيت والنتيجة أن أولئك العلماء يترحم عليهم حتى الآن ، أما أولئك الظلمة المحادون لله ولرسول ولشريعته ، فإنهم محل المقت والكراهية .. [ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقبلون ] .

(1) سورة فاطر: 43 . (2) سير أعلام النبلاء 12/58 . (3) سير أعلام النبلاء 10/610 . (4) سير أعلام النبلاء 11/167 ، والبداية والنهاية 10/318 . (5) سورة الشعراء: 227 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت