فهرس الكتاب

الصفحة 25029 من 27345

ثم بكى عليّ ثم قال: أُنشِدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر ؟ فسكت القوم, فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه, ذلك رجل يكتم إيمانه وهذا يعلن إيمانه ( [5] ) .

وأخرج الإمام أحمد وأبو يعلى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله فقالوا من هذا: فقالوا: أبو بكر المجنون .

ذكره الهيثمي وقال: ورجالهما رجال الصحيح ( [6] ) .

3 -وأخرج الحافظ ابن سيد الناس من حديث عروة بن الزبير قال: حدثني عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه عثمان بن عفان قال: أكثر مانالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيت يوما- قال عمرو: فرأيت عيني عثمان بن عفان ذرفتا من تذكر ذلك - قال عثمان بن عفان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر , وفي الحجْر ثلاثة نفر جلوس: عقبة بن أبي معيط , وأبو جهل بن هشام , وأمية بن خلف , فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما حاذاهم أسمعوه بعض مايكره , فعُرِف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم , فدنوت منه حتى وسَطته , فكان بيني وبين أبي بكر, وأدخل أصابعه في أصابعي حتى طفنا جميعا , فلما حاذاهم قال أبو جهل: والله لانصالحك ما بَلَّ بحر صوفة وأنت تنهى أن نعبد مايعبد آباؤنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّى ذلك !

ثم مضى عنهم فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك , حتى إذا كان في الشوط الرابع ناهضوه ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته في صدره فوقع على استه , ودفع أبو بكر أمية بن خلف , ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط , ثم انفرجوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف , ثم قال: أما والله لاتنتهون حتى يحل بكم عقابه عاجلا .

قال عثمان: فو الله مامنهم رجل إلا أخذه أَفْكل ( [7] ) , وهو يرتعد , فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بئس القوم أنتم لنبيكم , ثم انصرف إلى بيته , وتبعناه خلفه حتى انتهى إلى باب بيته, ووقف على السُّدَّة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: أبشروا فإن الله عز وجل مظهرٌ دينه , ومُتِمٌّ كلمته وناصر نبيه , إن هؤلاء الذين ترون مما يذبح الله بأيديكم عاجلا ، قال: ثم انصرفنا إلى بيوتنا , فو الله لقد رأيتهم قد ذبحهم الله بأيدينا ( [8] ) .

وذكر الحافظ ابن حجر في شرح حديث عبد الله بن عمرو السابق من رواية الزبير بن بكار والدارقطني في"الأفراد"من طريق عبد الله بن عروة بن الزبير , عن عروة قال: حدثني عمرو بن عثمان عن أبيه عثمان .. وذكر أوله , ثم قال:"فذكر قصة يخالف سياقها حديث عبد الله بن عمرو هذا , فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند , ولكن سنده ضعيف , فإن كان محفوظًا حمل على التعدد , وليس ببعيد لما سأبينه"ثم قارن بين الروايتين وقال: وهذا يقوي التعدد ( [9] ) .

وهذا يعني أنه إذا كان خبرًا واحدًا فالمعتبر هو حديث عبد الله بن عمرو لأنه أقوى إسنادًا, وإن حمل على تعدد القصة وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر فإن ضعفه محتمل للتقوية , وهكذا أورده الحافظ ابن سيد الناس على أنه خبر مستقل

4 -وأخرج الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزينًا قد خُضِب بالدماء , ضربه بعض أهل مكة , قال فقال له: مالك؟ قال فقال له: فعل بي هؤلاء وفعلوا , قال فقال له جبريل: أتحب أن أريك آية ؟ قال: نعم , قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع تلك الشجرة , فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه , فقال: مرها فلترجع , فرجعت إلى مكانها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي ( [10] ) .

من هذه النصوص نعرف مدى ماكان المشركون يضمرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عداوة , حيث كانوا يجتمعون على محاربته ويوصي بعضهم بعضا بالوقوف في وجهه , ويلوم بعضهم بعضا على التقصير في مباداته بالعداء .

وحينما يكون العدو متفرقا أمره ويقاوم أفرادُه الدعوة الوافدة وهم فرادى فإن أمره يكون ميسورًا إذ بإمكان صاحب الدعوة أن يصل إلى إقناع بعضهم بدعوته وأن يتفادى عداوة الآخرين بكلمة مودة أو برد حازم يسكت عدوه , فأما حين يجتمع أفراد العدو على صاحب الدعوة فإن موقفه يكون حرجا أمامهم إذ أن السيادة في مثل هذه الاجتماعات تكون للدهماء الذين تحركهم عادةً العصبيةُ القبلية والتمسك بالموروثات وإن كانت تتنافى مع العقل السليم , ولايتمكن صاحب الدعوة - والحالة هذه - من مخاطبة أصحاب العقول المفكرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت